للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٢/ ٣٣٠): «قال أشهب: ومن اقتصر على تلبية رسول الله المعروفة، اقتصر على حظ وافر، ولا بأس عليه إن زاد على ذلك، فقد زاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك. وزاد ابن عمر: لبيك لبيك، وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل».

وقال الخطابي في المعالم (٢/ ١٧٣): «قوله: إن الحمد والنعمة لك، فيه وجهان: كسر إن وفتحها، وأجودهما الكسر، أخبرني أبو عمر، قال: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: من قال: إن بكسر الألف فقد عم، ومن قال: أن بفتحها فقد خص، والرغباء: المسألة، وفيه لغتان يقال: الرغباء مفتوحة الراء ممدودة، والرغبى مضمومة الراء مقصورة».

وقال ابن بطال في شرح البخاري (٤/ ٢٢٢): «قال المهلب: معنى التلبية: إجابة دعوة إبراهيم بالحج إذ أمره الله بالأذان، به، وهو من المواعيد المنتجزة؛ لأن تعالى وعده أن يأتوه رجالاً وعلى كل ضامر، … ، وقال أهل اللغة: معنى لبيك لبيك: إجابة بعد إجابة، من قولهم: ألب بالمكان، إذا أقام به، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وإرادتك، وكذلك قولهم: سعديك أي: إسعاداً لك بعد إسعاد، أي: أنا مساعد لك ومتابع لإرادتك».

وذكر اختلاف الفقهاء فيمن ترك التلبية، هل عليه دم أم لا؟ ثم قال: «وقال إسماعيل بن إسحاق: ليس الإهلال للإحرام بمنزلة التكبير للصلاة؛ لأن الرجل لا يكون داخلاً في الصلاة إلا بالتكبير، ويكون داخلاً في الإحرام بالتلبية وغيرها من الأعمال التي يوجب بها الإحرام على نفسه، مثل أن يقول: قد أحرمت بالعمرة أو الحج، أو يشعر البدن وهو يريد بذلك الإحرام، أو يتوجه نحو البيت وهو يريد بذلك الإحرام، فيكون بذلك كله محرماً.

وأجمع العلماء على القول بهذه التلبية، واختلفوا في الزيادة عليها، فذكر ابن القصار عن الشافعي، قال: الأفضل الاقتصار على تلبية رسول الله إلا أن يزيد عليها شيئين: «لبيك إله الحق»؛ لأن أبا هريرة رواه عن النبي . والثاني: أن يقول إذا رأى شيئاً فأعجبه: لبيك إن العيش عيش الآخرة»، كما فعل رسول الله حين رأى الناس يزدحمون في الطواف، وإذا زاد هذين كان كمن اقتصر على تلبية رسول الله ، واحتج بأن سعد بن أبي وقاص سمع رجلاً يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله .

وقال أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (١/ ١٨٣): «لا تستحب الزيادة على تلبية النبي، فإن زاد جاز نص على هذا في رواية أبي داود والأثرم. وظاهر هذا: أن الزيادة مباحة.

وهو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن زاد فحسن. وظاهر هذا: أنها مستحبة، فالخلاف في الاستحباب.

<<  <  ج: ص:  >  >>