للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الباب: «فأجمع المسلمون جميعا على أنه هكذا يلبى بالحج. غير أن قوما قالوا: لا بأس للرجل أن يزيد فيها من الذكر الله ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا في ذلك بما … » [ثم ساق حديث أبي هريرة]، ثم قال: «قالوا: فلا بأس أن يزاد في التلبية مثل هذا وشبهه. وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا ينبغي أن يزاد في التلبية على ما قد علمه رسول الله الناس، على ما ذكرنا في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو في الحديث الآخر، ولم يعلم ذلك من علمه وهو ناقص عن التلبية، ولا قال له: لب بما شئت مما هو من جنس هذا، بل علمه كما علم التكبير في الصلاة، ومما ينبغي أن يفعل فيها مما سوى التكبير.

فكما لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه فكذلك لا ينبغي أن يتعدى في التلبية شيئا مما علمه».

وقال في شرح المعاني (٢/ ١٢٥) بعد حديث سعد: «فهذا سعد قد كره الزيادة على ما كان رسول الله علمهم من التلبية فبهذا نأخذ».

وقال الطحاوي في الأحكام (٢/٢٤) بعد حديث أبي هريرة: «وهذا عندنا دليل على أنه لا بأس للحاج بعد دخوله في التلبية الأولى أن يلبي بهذه التلبية الثانية، وبما سواها مما يشبه التلبية الأولى، ويرجع معناه إلى معناها، وقد كان ابن عمر مع وقوفه على تلبية رسول الله التي رويناها عنه في هذا الباب يزيد عليها ما قد ذكره عنه نافع مولاه».

وقال أيضا (٢/٢٥) عن حديث سعد: «هذا عندنا مما قد يحتمل أن يكون سعد كرهه، لأنه لم يسمع رسول الله يلبي به، وكان الذي سمعه لبى به تلبيته التي رويناها عنه، فأراد الاقتصار عليها، وترك الزيادة فيها، وكان ابن عمر قد وقف من تلبية رسول الله على ما رواه عنه، ومرة على ما رواه أبو هريرة عنه، فعلم بذلك أن الزيادة في التلبية ما هو من جنسها مباح».

ثم أسند حديث: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا مع رسول الله صبيحة عرفة، فمنا المهل، ومنا المكبر، فأما نحن فنكبر. قال: قلت: العجب لكم كيف لم تسألوه ما كان رسول الله يفعل؟ ثم قال: «ففي هذا الحديث: أن منهم من قد كان يكبر في موضع لا بأس بالتلبية فيه، لأنه لو لم يكن موضعا لا بأس بالتلبية فيه، لا يكره على من لبى فيه، ويمنع من ذلك ففي إطلاق ذلك لهم دليل أن ذلك الموضع موضع تلبية، وقد كبر بعضهم فيه مكان التلبية، ووافقهم على ذلك عبد الله بن عمر، فدل ذلك على أنه لا بأس باستعمال التكبير وسائر الأشياء التي فيها تعظيم الله ﷿ بعد التلبية التي لبى بها رسول الله ، وجرت عليها عادة المسلمين في الدخول في حجهم، وهذا ابن مسعود فقد روي عنه في التلبية أيضا بعد وقوفه على تلبية رسول الله التي رويناها عنه في هذا الباب».

<<  <  ج: ص:  >  >>