وقال ابن خزيمة (٤/ ١٧٢): «باب إباحة الزيادة في التلبية: ذا المعارج، ونحوه، ضد قول من كره هذه الزيادة، وذكر أنهم لم يقولوه مع النبي ﷺ، مع الدليل على أن من تقدمت صحبته للنبي ﷺ وكان أعلم، قد كان يخفى عليه الشيء من علم الخاصة، فعلمه من هو دونه في السن والعلم؛ لأن سعد بن أبي وقاص مع مكانه من الإسلام والعلم ومع تقدم صحبته، خبر أنهم لم يقولوا: ذا المعارج مع النبي ﷺ، وجابر بن عبد الله دونه في السن والعلم والمكان مع النبي ﷺ، قد أعلم أنهم كانوا يزيدون: ذا المعارج ونحوه، والنبي ﷺ يسمع لا يقول شيئاً، فقد خفي على سعد بن أبي وقاص مع موضعه من الإسلام والعلم ما علمه جابر بن عبد الله».
وقال ابن خزيمة أيضاً (٤/ ١٧٢): «باب ذكر البيان أن الزيادة في التلبية على ما حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ جائز، والدليل على أن بعض أصحاب النبي ﷺ قد يحفظ عنه ما يغرب عن بعضهم؛ لأن أبا هريرة قد حفظ عن النبي ﷺ في تلبيته ما لم يحك عنه غيره». ثم ساق حديث أبي هريرة.
وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/ ١٩٣): «باب تلبية رسول الله ﷺ. قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». وزاد ابن عمر من قوله: لبيك لبيك وسعديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لبيك إله الحق».
واختلفوا في الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ: فكان أنس بن مالك يقول في تلبيته: لبيك حجاً حقاً، تعبداً ورقاً. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بعد التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك.
ورخص في الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ: سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: لا أحب أن أزيد على تلبية رسول الله ﷺ إلا أن يرى شيئاً يعجبه فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة.
وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص؛ أنه سمع رجلاً يقول: لبيك ذا المعارج، فقال:
ما كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ.
قال أبو بكر: الاقتصار على تلبية رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ فإن زاد زائد في تلبيته مثل ما روي عن أصحاب رسول الله لم أكره ذلك، لأن في حديث جابر دلالة على إباحة ذلك.
قال جابر: وأهل الناس بهذا الذي يهلون، فلم يرد النبي ﷺ شيئاً، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته». [وممن حكى كلام الشافعي، وزاد عليه: الماوردي في الحاوي (٤/ ٩٠)].
وقال في الإقناع (١/ ٢٠٩): «وإن زاد فلبى في تلبيته كالزيادة التي زادها ابن عمر وشبه ذلك: فلا بأس».
وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٢٥) بعد أن ساق حديث ابن عمر وغيره في