واختصاراً فهو كما قال ابن المنذر وغيره:«الاقتصار على تلبية رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ فإن زاد زائد في تلبيته مثل ما روي عن أصحاب رسول الله لم أكره ذلك، لأن في حديث جابر دلالة على إباحة ذلك».
باب ما يستحب من القول في أثر التلبية:
هـ عن خزيمة بن ثابت:
رواه الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت [تابعي] ثقة من الثالثة، روى له الأربعة، عن أبيه، عن النبي ﷺ؛ أنه كان إذا فرغ من تلبيته، سأل الله تعالى رضوانه والجنة، واستعفاه برحمته من النار.
ثم قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد؛ أن القاسم بن محمد كان يأمر إذا فرغ من التلبية أن يصلي على النبي محمد ﷺ.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٣٩٥/ ١١٠٥) و (٣/ ٣٩٦/ ١١٠٦)، وفي المسند (١٢٣)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٧/ ١٣٧/ ٩٥٨٠ و ٩٥٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٥٢/ ١٨٦٦)، وأبو سعد النيسابوري في الأربعين (٢٨). [الإتحاف (٤/ ٤٣٤/ ٤٤٩٣)]
قلت: هذا حديث باطل؛ صالح بن محمد بن زائدة المدني، أبو واقد الليثي الصغير: ضعيف، قال البخاري، وأبو حاتم والساجي:«منكر الحديث» [التقريب (٦/٣٢ - ط دار البر)].
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، بل كذاب، كذبه أهل بلده وهم به أعرف، فقد كذبه مالك، وهو الحكم في أهل المدينة، وقال بشر بن المفضل:«سألت فقهاء أهل المدينة عنه؟ فكلهم يقولون: كذاب، وكذبه أيضاً من أئمة الجرح والتعديل: يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن الجارود، وابن حبان، وغيرهم، وقال البزار: «يضع الحديث»، ومع ذلك فقد خفي أمره على الإمام الشافعي، فوثقه وأكثر عنه في كتبه [انظر: التهذيب (١/ ٨٣). إكمال مغلطاي (١/ ٢٨٤). الميزان (١/ ٥٧). الكامل (١/ ٢١٧)]. قال البيهقي: تابعه عبد الله بن عبد الله الأموي عن صالح».
قلت: فلا يُفرح به:
فقد رواه يعقوب بن حميد بن كاسب: حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من تلبيته سأل الله-﷿ مغفرته ورضوانه، واستعتقه من النار. لفظه عند الطبراني. ولفظه عند ابن عدي: أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه، واستعتقه برحمته من النار.