اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن.
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: سمعت الحسن بن علي يزيد في التلبية: لبيك يا ذا النعماء والفضل الحسن.
ونخلص من هذه النصوص:
اتفق حديث ابن عمر، وحديث جابر: على هذه التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». اتفق حديث عائشة مرفوعاً، وحديث ابن مسعود موقوفاً [وله حكم الرفع]: على هذه التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك».
ثبتت هذه الزيادة من حديث أبي هريرة مرفوعاً: أن النبي ﷺ قال في تلبيته: «لبيك إله الحق لبيك»؛ يعني: أن النبي ﷺ زادها على تلبيته السابقة أحياناً، ولم يداوم عليها. ثبت من حديث جابر: أن الناس كانوا يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع، لا يقول شيئاً.
ثبت عن عمر بن الخطاب، وعن ابن عمر: هذه الزيادة من قولهما: «لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديكَ لبَّيْكَ، والرغباء إليك والعمل».
ثبت أن عمر بن الخطاب كان يلبي بتلبية النبي ﷺ:«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، ثم يزيد عليها:«لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن».
ثبت عن الحسن بن علي بن أبي طالب، أنه كان يزيد في التلبية:«لبيك يا ذا النعماء والفضل الحسن».
ثبت عن أنس بن مالك، أنه كان يقول في تلبيته:«لبيك حجاً حقاً، تعبداً ورقاً». هـ ويستفاد من هذه الأحاديث والآثار: أن النبي ﷺ لزم تلبيته، فما زال يكررها، ولم يعدها إلى غيرها، وإن كان يزيد أحياناً:«لبيك إله الحق لبيك»، وأما الصحابة فقد زادوا من ذلك ما هو تعظيم الله تعالى وثناء عليه، ولم ينكر عليهم النبي ﷺ ذلك مع سماعه إياه منهم، فجاز استعماله، وإن كان الأفضل لزوم تلبية النبي ﷺ، كما يستفاد أيضاً من حديث جابر، حين قال: وأهل الناس بهذا الذي يُهِلَّون به، فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، إضافة إلى حديث ابن عباس في إنكار النبي ﷺ على المشركين قولهم، وأنه قد أقرهم على تلبية التوحيد: لبيك لا شريك لك، ثم قال:«ويلكم، قَدْ قَدْ»، أي: حسبكم؛ لا تزيدوا على هذا؛ فيقولون: إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فدل على إنكار ما كان فيه شرك ومخالفة وبدعة واعتداء، وترك ما كان فيه تعظيم الله تعالى وثناء عليه، وإن كان الواجب الاقتصار على الوارد، وعدم فتح باب الاجتهاد لاسيما مع غلبة الجهل، والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.