للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لتوحي بالإمساك عنه، فلماذا؟ والحاصل: فإن جميلاً هذا يحتمل في المتابعات، وأما في الاحتجاج بما يتفرد به؛ فلا، وقد ألمح ابن حجر إلى إعمال جرح عبدان فيه بما قال عن حديثه هذا في نتائج الأفكار (٥/ ٢٣٣): «رواته موثقون، وجميل فيه مقال، ولا بأس به في المتابعات، والله أعلم»، ثم بين بعد ذلك أنه قد وهم فيه، وهذا خلاف تصرفه في التهذيب والتقريب، والله أعلم.

قلت: فهو حديث غريب جداً؛ لو كانت علته فقط تفرد محبوب به عن داود بن أبي هند، ثم تفرد جميل به عن محبوب؛ ولهذا فقد استغربه الدارقطني، بل استغربه ابن كثير، ولم يغتر بظاهر السند الذي احتمله بعضهم، فكيف! وقد خالفه من هو أثبت وأحفظ وأضبط من مائة مثل محبوب:

فقد رواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، مكثر عن داود بن أبي هند، وروايته عنه في [صحيح مسلم]، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة بن خالد المخزومي؛ أنه سئل عن التلبية يوم عرفة ويوم النحر؟ فقال: أوليس كان رسول الله بعرفة إذ أبصر الناس حوله، فقال: «لبيك اللهم لبيك، إن الخير خير الآخرة».

أخرجه سعيد بن منصور [عزاه إليه: ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٢٣٤) (٤/ ٣٦٣ - الفتوحات الربانية)].

وهذا مرسل بإسناد صحيح.

قال ابن حجر: «وهشيم: أحفظ من محبوب، وأعرف بحديث داود، فروايته هي الراجحة».

ويظهر منه أيضاً: أن جميل بن الحسن قد وهم أيضاً حين جعله عن داود عن عكرمة مول ابن عباس، وإنما هو عن داود عن عكرمة بن خالد المخزومي، وهو: تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة.

قلت: وهذا هو الصواب، فهو حديث مرسل، ولا تقوم به الحجة في إثبات هذه الزيادة في التلبية، والله أعلم.

قال جمال الدين الإسنوي في المهمات في شرح الروضة والرافعي (٤/ ٢٩٤) في التعليق على قول الرافعي في مرسل مجاهد الآتي: «قوله: فإن رأى شيئاً يعجبه، قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة، ثبت ذلك عن رسول الله ، قال الإسنوي: ودعوى ثبوته ممنوعة، بل هو مرسل؛ فإن الشافعي رواه بسند صحيح عن مجاهد عن النبي ، هكذا ذكره البيهقي، ورواه أيضاً: سعيد بن منصور في سننه، عن عكرمة، قال: نظر النبي حوله وهو بعرفة، فقال: «لبيك اللهم لبيك، إن الخير خير الآخرة». هذا لفظه». [وتبعه على ذلك في عزوه لسنن سعيد؛ من حديث عكرمة مرسلاً: ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٦٢). وابن حجر في التلخيص (٢/ ٤٥٩) (٤/ ١٥٦٢ - ط أضواء السلف)].

<<  <  ج: ص:  >  >>