ثم قال (٩٠٣): «سمعت أحمد سئل عن الميت يوصي يحج عنه ويعتمر؟ قال: يحج عنه ويعتمر ويبدأ بالعمرة قبل الحج».
ثم قال (٩٠٤): «سمعت أحمد سئل عن رجل خرج حاجاً، فلما بلغ بغداد مات، فأوصى أن يحج عنه؟ قال: يحج عنه. قلت: من بغداد؟ قال: نعم؛ لأنه قد انتهى إليها».
ثم قال (٩٠٥): «قلت لأحمد: رجل من أهل الري وجب عليه الحج بنيسابور، ثم مات ببغداد وأوصى؛ من أين يحج عنه؟ قال: أقام بنيسابور؟ قلت: لا؛ قدمها مسافراً فأصاب مالاً؛ قال: يحج عنه من حيث وجب عليه».
وقال أيضاً (١٣٨٩): «سمعت أحمد، قال: إذا مات ولم يوص بحج، ولم يحج، ولم يحج عنه إذا كان وجب عليه: من جميع المال».
وقال ابن المنذر في الأوسط (٦٠/ ٨): «فلما شبه رسول الله ﷺ حجة الإسلام بديون الناس، وكان الحج فرضاً، والزكاة وسائر الكفارات فروض كان ذلك في معنى الحج، وكان إخراج ذلك من رأس المال يجب استدلالاً به، والله أعلم.
وقالت طائفة: في الرجل يموت وعليه زكاة أو صدقة من نذر واجب أو حج، فإن كان أوصى بها أخرجت من ثلث ماله، وكان حكمها كحكم سائر الوصايا التي يتطوع بها، وإن لم يوصي بذلك فليس على ورثته إخراج ذلك من ماله.
كان حماد الكوفي، وداود بن أبي هند، وحميد الطويل والبتي، يقولون: إذا أوصى أن يحج عنه الفريضة فليحج عنه من الثلث، وإذا لم يوص فإن شاؤوا حجوا، وإن شاؤوا لم يحجوا، والزكاة مثل ذلك. وقال إبراهيم النخعي: إذا أوصى بهما - يعني الحج والزكاة - فهما من الثلث. وقال ابن سيرين: من الثلث. وقال الشعبي: كذلك في الحج، وكفارة رمضان، وكفارة اليمين. وقال مجاهد: من صنع في ماله شيئاً لم ينفذه حتى يحضر الموت فهو في ثلثه. وبه قال الثوري في الحج والزكاة. وكان الأوزاعي يقول: من قال: أخرجوا عني زكاة مالي لما مضى من السنين جاز ذلك من الثلث، وقال: إذا قال أعتقوا عني فلاناً، وحجوا عني، فإن كانت حجة الإسلام بدئ بها على عتق النسمة، وقال: إذا قال أعتقوا عني وأخرجوا عني زكاة مالي، يبدأ بالزكاة. وحكي عن ربيعة أنه قال: فمن عليه رقبة من قبل فيموت قال: الرقبة من الثلث.
وقال مالك: ليس ذلك عليهم واجباً، إلا أن يكون أمر به عند الموت فيكون في ثلثه ويبدى الدين عليه. وكان مالك بن أنس يقول في الرجل يوصي عند الموت بزكاة ماله أو نذر كان عليه، قال: كل ذلك في ثلثه يبدى على الوصايا، لأنه قضاء عن ذمته، وليس لأحد في ذلك قول، ولا على أحد فيه مظلمة.
وقد روينا عن أبي الزناد غير ذلك، روينا عنه أنه سئل عن الرجل يموت ولم يزك ماله تؤخذ زكاة ماله قبل الميراث، أم يحمل من ذلك ما يحمل؟ قال: ما أرى على أحد من ورثته شيئاً هو تركه وضيعه. وقال ربيعة: لا يؤخذ من ماله وعليه ما تحمل».