للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن قيل: فسخ الإحرام كان جائزاً في ذلك الوقت، وهذه القصة كانت في حجة الوداع، وقد أمر أصحابه بالفسخ لمن لم يسق الهدي.

قيل له: فسخ الإحرام كان ثابتاً على وجه مخصوص، وهو أن يفسخه إلى عمرة، فأما فسخ الحج إلى حج آخر، وفعله شخص عن شخص، فلم يكن ذلك جائزاً في الشرع، فلم يجز حمل الخبر عليه.

فإن قيل: قوله: «هذه عنك» فيه إضمار، يحتمل أن يريد: اجعل هذه عنك، ويحتمل: هذه واقعة عنك.

قيل له: قوله: «هذه» إشارة إلى موجود، وهي الحجة التي أحرم بها، وعندك لا تكون هذه عنه، وإنما يكون مثلها عنه بإحرام مستأنف.

فإن قيل: فقد روي: أن النبي سمع رجلاً يلبي عن نبيشة، فقال له: «هل حججت قط؟» قال: لا، فقال: «هذه عن نبيشة، ثم حج عن نفسك». قيل: هذا غير صحيح.

قال: كان الحسن بن عمارة يروي هذا الحديث، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، وكان وهم الحسن بن عمارة، ثم رجع في آخر عمره إلى الصواب من حديث شبرمة، وترك رواية حديث نبيشة.

والحسن بن عمارة: ضعيف في الجملة [قلت: هكذا نقل كلام الدارقطني].

وعلى أنهما لو تعارضا كان تقديم المشهور المتفق على صحته أولى.

والقياس: أنه لم يؤد فرض الحج عن نفسه، فلا يجوز أن يؤديه عن غيره، كالمراهق … .

وأيضاً: فإنه إذا حضر ذلك الموضع تعين عليه أداء الفرض عن نفسه، فلا يجوز أن يؤدي عن غيره، كما لو حضر الوقعة، ووقف في صف القتال، ونوى أن يقاتل عن غيره، كان عن نفسه … .

واحتج المخالف بما روى ابن عباس: أن رجلاً جاء إلى النبي ، فقال: إن أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟»، قال: نعم، قال: «فدين الله أحق».

قال: فوجه الدلالة: أن النبي لم يسأله: أحججت عن نفسك، أو لا؟ ولو كان الحكم يختلف لسأله.

والثاني: أنه شبهه بالدين، ومعلوم أن من كان عليه دين جاز أن يؤدى دين غيره.

وروي عن علي قال: استقبلت النبي جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: «حجي عن أبيك».

ولم يسألها: أحججت عن نفسك، أم لا؟

والجواب: أنه يحتمل أن يكون النبي علم من حال السائل أنه قد حج عن نفسه، فلهذا أجاز له النيابة عن أبيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>