للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكذلك إذا فسد الحج فإنه لا ينفسخ، ولا يخرج من النسك، بل يلزمه المضي فيه، ثم عليه القضاء بعد ذلك، والله أعلم.

ونتمثل في ذلك بقول ابن حزم في الإحكام (١/ ١١٥): «لأننا لا نقيس شريعة على شريعة، ولا نتعدى ما جاءت به النصوص، وثبت في القرآن والسنن».

وقد سبق نقل كلام الشافعي في معرض رده على مالك في المنع من الحج عن الغير، وأن مالكاً قاس ذلك على قول ابن عمر في الصوم والصلاة، وأن الشافعي رده بعدم صلاحية قياس شريعة على شريعة، فكان مما قال الشافعي من كتاب الأم (٨/ ٥٧٨): «فقلت للشافعي: فإن من حجة بعض من قال هذا القول؛ أنه قال: إنه روي عن ابن عمر: «لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد»، فجعل الحج في معنى الصيام والصلاة، فقال الشافعي: وهذا قول الضعف فيه بين من كل وجه، قال: أرأيتم لو قال ابن عمر: لا يحج أحد عن أحد، وقد أمر النبي أحداً أن يحج عن أحد؛ كان في قول أحد حجة مع رسول الله ؟

وأنتم تتركون قول ابن عمر رأي أنفسكم ولرأي مثلكم ولرأي بعض التابعين، فتجعلونه لا حجة في قوله إذا شئتم، لأنكم لو كنتم ترون في قوله حجة لم تخالفوه لرأي أنفسكم، ثم تقيمون قوله مقاماً تردون به السنة والآثار، ثم تدعون في قوله ما ليس فيه من النهي عن الحج قياساً، وما للحج، والصلاة والصيام؟ هذا شريعة وهذا شريعة، فإن قلتم: قد يشتبهان؛ لأنه عمل على البدن، أفرأيتم إن قال لكم قائل: أنتم تزعمون أن الحج في معنى الصلاة والصوم، وقد أمر النبي امرأة أن تحج عن أبيها؟ فأنا آمر الرجل أن يصلي عن الرجل ويصوم عنه؛ هل الحجة عليه إلا أنه لا تقاس شريعة على شريعة؟ فكذلك الحجة عليكم!».

وقال الطحاوي في اختلاف العلماء (٢/ ٩٤ - اختصار الجصاص): «قال أصحابنا: حج الصَّرُورَة يجزئ عن غيره، ومن قد حج أفضل، وهو قول الثوري والأوزاعي.

وقال الحسن بن صالح: لا يحج عن الغير إلا من قد حج حجة الإسلام، ويكره أن تحج المرأة عن الرجل، ولا يكره أن يحج الرجل عن المرأة؛ لأن المرأة تلبس والرجل لا يلبس في الإحرام.

قال الشافعي: لا يحج عن أحد إلا من أدى الفرض مرة؛ فإن لم يكن حج فهو عنه ولا أجرة له، وروى سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله حين سمع رجلاً يقول: لبيك عن شُبْرمة، قال: «من شُبْرمة؟»، قال: أخ أو قريب لي، فقال: «فهل حججت قط؟»، قال: لا، قال: «اجعل هذه عنك، ثم احجج عن شُبْرمة».

فاحتج الشافعي بذلك، خالفه؛ لأنه يزعم أن الحج عنه، ولا يحتاج أن يجعلها عن نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>