وقال مهنا: قلت لأبي عبد الله: حديث عبدة بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن ابن جبير عن ابن عباس: سمع النبي ﷺ رجلاً يلبي عن شُبْرمة، قال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عباس، حدثني غير واحد عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن عباس مرسلاً، ورواه روح عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة، ورواه عن ابن عباس مرسلاً، ورواه إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ، ولم يذكر ابن عباس».
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٧١٥): «قال إسحاق: وأما الرجل الذي عليه الحج، وقد ذهب ماله ولم يحج، وكان مفرطاً، أله أن يحج لغيره؟ فإن السنة في ذلك ما جاء عن النبي ﷺ مجملاً، حيث رأى رجلاً يلبي عن شبرمة، فقال له: «أحججت عن نفسك؟»، قال: لا، قال:«فاجعل هذه عن نفسك، ثم حج لصاحبك» فهذا الذي يعتمد عليه، والذي ذكر عن النبي ﷺ: في الفقير أنه يحج عن غيره؛ لا يعرف مذهبه».
وقال ابن خزيمة (٤/ ٣٤٥): «باب النهي عن أن يحج عن الميت من لم يحج عن نفسه، والدليل على أن الأخبار التي ذكرت في أنها مجملة غير مفسرة على ما ذكرت، إذ ليس في تلك الأخبار أن النبي ﷺ سأل من أمره أن يحج عن غيرها هل حج عن نفسه أم لا؟ هذا الخبر دال على أن النبي ﷺ إنما أمر من قد حج عن نفسه أن يحج عن غيره، لا من لم يحج عن نفسه، ثم ساق حديث عبدة المتقدم، وقال: «في هذا الخبر بان أن الملبي عن غيره إذا لم يكن قد حج عن نفسه عليه أن يجعل تلك الحجة عن نفسه».
وساقه ابن حبان (٩/ ٣٠١) ثم قال: قوله: «فاجعل هذه عن نفسك»؛ أراد به الإعلام بنفي جواز الحج عن الغير إذا لم يحج عن نفسه، وقوله:«ثم احجج عن شُبْرمة»؛ أمر إباحة لا حتم».
وقال المزني في مختصره (٦٢): «قال الشافعي: فليستأجر عنه في الحج والعمرة بأقل ما يؤجر من ميقاته، ولا يحج عنه إلا من قد أدى الفرض مرة، فإن لم يكن حج فهي عنه، ولا أجرة له، وروي عن النبي ﷺ؛ أنه سمع رجلاً يلبي عن فلان، فقال له: «إن كنت حججت فلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك، وعن ابن عباس: أنه سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: ويحك، ومن شُبْرمة؟ فأخبره، فقال: احجج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة.
قال: وكذلك لو أحرم متطوعاً، وعليه حج كان فرضه، أو عمرة كانت فرضه».
وقال الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٧٨): ففي هذا الحديث سؤال رسول الله ﷺ الذي سمعه يلبي عن شُبْرمة: «هل حججت قط»، وجواب ذلك رسول الله أنه لم يكن حج عن نفسه، وقوله له بعد ذلك: اجعل هذه عنك، ثم احجج عن شُبْرمة»، فتعلق بهذا الحديث قوم، وقالوا: من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه قبل ذلك حجة الإسلام أن