وقال الآخر: فذكر قرابة به، قال: أفحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرمة.
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد منقطع رجاله ثقات، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن ابن عباس: مرسل.
وقد رجح الوقف فيه: أحمد، وابن معين.
قلت: وبهذين الإسنادين الأول والثالث: يتقوى الموقوف على ابن عباس، لاختلاف المخرج، واختلاف موضع الانقطاع في كلا الإسنادين، ويصير حجة بنفسه، ولهذا قال أحمد في رواية مهنا: لكن الحديث صحيح عنه، يعني: عن ابن عباس موقوفاً.
قال ابن مفلح في الفروع (٥/ ٢٨٥): ونقل مهنا: لا يصح، إنما هو عن ابن عباس [يعني: موقوفاً عليه]، إلى أن قال: قال له مهنا: سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه؟
قال: لا، ولكن الحديث صحيح عنه؛ يعني: عن ابن عباس موقوفاً عليه.
وقال العيني في عمدة القاري (١٢٧/ ٩): «وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: رفعه عبدة بن سليمان وهو خطأ، وقد رواه عِدة موقوفاً على ابن عباس؛ ليس فيه عن النبي ﷺ، … ، وكذا قال أبو قلابة عن ابن عباس. [يعني: موقوفاً عليه].
وقال مهنا: قلت لأبي عبد الله: حديث عبدة بن سليمان … ؟ قال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عباس، … » [يعني: موقوفاً عليه].
لله أقوال الفقهاء:
قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (٥٦١): قلت: ما تقول في رجل لم يحج عن نفسه، أيحج عن غيره؟ وما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «حُج عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرمة»، وما سألت الخثعمية: إن أبي شيخ كبير، أفأحج عنه؟
فقال: نعم، فقال: لا يحج عن أحد حتى يحج عن نفسه، وقد بين ذلك النبي ﷺ، فقال: «احجج عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرُمة».
وحديث ابن عباس، إذ قالت المرأة: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستمسك على الرحل، أفأحج عنه؟ قال: «نعم حجي عن أبيك». وهو جملة لم تبين حجت أو لم تحج.
وقال صالح بن أحمد أيضاً في مسائله لأبيه (١٠٨٤): «سألت أبي، عن الرجل يعطى الدراهم ليحج بها عن الميت؟ فقال: أكرهه. قلت: فالقرابة؟ قال: أليس يقال: إن رجلاً لبي: لبيك عن شُبْرُمة، فقال: «من شُبْرُمة؟»، فقال: قرابة.
قال: وأنا أرى أن يوصي الرجل بالحج، ولكن أكره للرجل أن يكون يأخذ على شيء من فعل الخير أجراً».
وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٨٩٨): سمعت أبا عبد الله يقول، وسئل عمن لم يحج عن نفسه، أيحج عن الميت؟ قال: لا يحج، لحديث رسول الله ﷺ حين سمع رجلاً