وقال العيني في عمدة القاري (٩/ ١٢٧): «وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: رفعه عبدة بن سليمان وهو خطأ، وقد رواه عدة موقوفاً على ابن عباس؛ ليس فيه عن النبي ﷺ، … ، وكذا قال أبو قلابة عن ابن عباس. [يعني: موقوفاً عليه].
وقال مهنا: قلت لأبي عبد الله: حديث عبدة بن سليمان … ؟ قال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عباس، … » [يعني: موقوفاً عليه].
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ٥٤٨): « … فإن الشافعي اعتبر أن يسنده [يعني: المرسل] الحافظ المأمون، وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله، لا في الاحتجاج للحكم الذي دل عليه المرسل، وبينهما بون.
وبعد أن كتبت هذا؛ وجدتُ أبا عمرو بن الصلاح قد سبق إليه، وفي كلام أحمد إيماء إليه؛ فإنه ذكر حديثاً رواه خالد، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، فقيل له: سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه؟ قال: لا، ولكن الحديث صحيح عنه، يعني: عن ابن عباس، وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه أخر، قلت: يعني: موقوفاً على ابن عباس.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٥٤) حجج الفريقين، ونقل نقولاً كثيرة، منها: «وقال ابن المغلس [عبد الله بن أحمد بن محمد البغدادي الفقيه الظاهري. السير (١٥/ ٧٧)] في كتابه: وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث، فقال: إن سعيد بن أبي عروبة كان يحدث به بالبصرة، فيجعل هذا الكلام من قول ابن عباس، ولا يسنده إلى النبي ﷺ، وكان يحدث به بالكوفة، فيجعل الكلام من قول النبي ﵇، قالوا أيضاً: فقتادة لم يقل فيه: حدثنا، ولا سمعت، وهو كثير التدليس، قالوا: وأيضاً فقد روي هذا الحديث عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ، ورواه ابن جريج، وهو أثبت من أبي ليلى، فلم يقل فيه: عن عائشة، وأرسله، ورواه أبو قلابة عن ابن عباس، وأبو قلابة لم يسمع من ابن عباس شيئاً، قالوا: فالخبر بذلك غير ثابت، انتهى».
وخلاصة ما تقدم مما ترجح لي من طرق الحديث عن ابن عباس:
١ - سعيد بن أبي عروبة، وعمرو بن الحارث:
عن قتادة، عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس سمع رجلاً يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ، فقال: مَنْ شُبْرُمَةَ؟، قال: أخي، أو قريب لي، قال: هَلْ حَجَجْتَ؟، قال: لا، قال: فَاجْعَلْ هَذَا عَنْكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْهُ بَعْدُ. لفظ ابن أبي عروبة.
فهو موقوف على ابن عباس بإسناد منقطع، فيما بين قتادة وسعيد بن جبير.
٢ - ابن جريج، عن عطاء: سمع النبي ﷺ رجلاً يقول: لبيك عن فلان، فقال له: «إن كنت حججت فلبّ عنه، وإلا فاحجج عن نفسك».
وهذا مرسل، ولا حجة في المرسل؛ إنما هو موقوف على ابن عباس.
٣ - أيوب بن أبي تميمة، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن عباس ﵄؛ أنه سمع رجلاً يقول: لبيك عن شُبْرمة، فقال: ويلك! وما شُبْرُمة؟ فقال أحدهما: قال: أخي،