عن أبي قلابة، عن ابن عباس؛ أن رجلاً نذر أن يحج، ولم يكن حج حجة الإسلام؛ فقال له رسول الله ﷺ: «حُجَّ حجة الإسلام، ثم حُجَّ لنذرك بعد».
أخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٧)، وفي الخلافيات (٥/ ١٣٧/ ٣٦٨٥) [وبسنده سقط].
قال البيهقي: «قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلا معاوية».
قلت: هكذا رواه معاوية بن هشام القصار عن الثوري بلفظ مغاير لما رواه قبيصة بن عقبة، فرواه قبيصة بنحو ما رواه الناس في حج الضرورة عن الغير، وهذا هو المعروف في هذا الحديث؛ لكن خالفه معاوية بن هشام، فجعله في رجل نذر أن يحج ولم يكن حج حجة الإسلام؛ فليس فيه النيابة في الحج، وإنما هو صرورة يريد أن يحج نذراً قبل الفرض.
وهذا مما يُشعر بعدم ضبط الرواية عن الثوري، وذلك إضافة إلى وجهين آخرين من الوهم والتقصير؛ الأول: أن قبيصة أبهم الصحابي، وإنما هو ابن عباس، كما وقع في رواية القصار، وكما سيأتي التصريح به في بقية الروايات عن أبي قلابة، والثاني: رفع الحديث، فقد اتفقا على رفع الحديث، وقد رواه الناس موقوفاً على ابن عباس، كما سيأتي بيانه.
وبهذا يتبين أن كلاً من قبيصة بن عقبة، ومعاوية بن هشام القصار: قد وهم على الثوري في هذا الحديث؛ حيث زادا فيه الرفع، وأبهم أحدهما الصحابي، فضلاً عن اختلافهما في المتن، وانفراد معاوية بن هشام بسياق منكر.
وقبيصة بن عقبة: ثقة، من الطبقة الثانية من المكثرين من أصحاب الثوري، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري، وهذا من أغلاطه عليه، والله أعلم؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٤٣/ ٣٢١٦)].
الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٧٢). شرح علل الترمذي (٢/ ٨١١). الميزان (٣/ ٣٨٣). التهذيب [(٣/ ٤٢٦)].
ومعاوية بن هشام القصار: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري، بل له عنه أوهام كثيرة، قيل: حاله قريب من قبيصة والفريابي، قلت: بل هما أكثر منه رواية عن الثوري، وأقل خطأ، واعتمدهما صاحبا الصحيح [التهذيب (٤/ ١١٢). الميزان (٤/ ١٣٨).
شرح العلل (٢/ ٧٢٢)]، وحديثه هذا: «حُجَّ حجة الإسلام، ثم حُجَّ لنذرك بعد»: حديث منكر.
ب - ورواه أحمد بن محمد بن صدقة [أبو بكر البغدادي: ثقة حافظ متقن. سؤالات الحاكم (٣٨). تاريخ بغداد (٥/ ٤١). السير (١٤/ ٨٣)]، قال: حدثنا عثمان بن حفص التَّوْمَني، قال: حدثنا السكن بن إسماعيل الأصم [أبو معاذ البصري: ثقة]، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: سمع النبي ﷺ رجلاً وهو يقول: لبيك