بالتدليس]، وما عدا ذلك فهو صالح الحديث؛ إذا لم يأت بمنكر، ولم يخالف الثقات. [وانظر أيضاً لمزيد البيان: فضل الرحيم الودود (١٢٧٢/ ٦١/ ١٤) و (١٦٢٩/ ٤٣/ ٢١)].
وهذا الحديث: آفَتُه أبو بكر الكُلَيْبِيّ، وهو: عباد بن صُهَيْب، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٤/ ٣٩٠)].
قال البَرْذَعيُّ في سؤالاته لأبي زُرْعَةَ الرَّازِيّ (٢/ ٣٦٨): «قلت: أبو بكر الكُلَيْبيّ؟ قال: «أبو بكر الكليبي هو: عباد بن صهيب».
وترجم له ابن عدي في الكامل (٥٥٧/ ٥) (٧/ ٢٨٤ - ط الرشد): «عباد بن صهيب أبو بكر الكليبي بصري، قال لنا ابن حماد: متروك الحديث.
قال ابن عدي: ومن الرواة من إذا حدث عنه يقول: حدثنا أبو بكر الكليبي، ولا يسميه لضعفه عنده، … ».، ثم نقل عن البخاري قوله: «تركوه»، وفي رواية: «سكتوا عنه»، ثم نقل بقية الأقوال، وطائفة من حديثه مما أنكر عليه، أو توبع عليه.
وممن كناه ونسبه أيضاً: أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكني (٦٧٢/ ٣٥٧/ ١)، حيث قال: «أبو بكر عباد بن صهيب الكليبي البصري: متروك الحديث»، وكذلك ابن منده في فتح الباب (٩٦٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٥/ ٣٣٦)، وغيرهم. والحاصل: فإن هذا حديث منكر.
ز - ورواه محمد بن مخلد [العطار: ثقة حافظ]: حدثنا أبو عوانة محمد محمد بن الحسن بن نافع الباهلي: روى عنه ابن مخلد: أحاديث مستقيمة: حدثنا أبو بكر الكليبي: حدثنا الحسن بن دينار، عن عمرو بن دينار، مثله سواء.
أخرجه الدارقطني (٢٦٥٠/ ٣١٦/ ٣). [الإتحاف (٧/ ٨١٦٩/ ٤٤٠)].
قلت: هو حديث منكر، الحسن بن دينار: متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد [اللسان (٣/ ٤٠)]، وأبو بكر الكليبي عباد بن صهيب: متروك، منكر الحديث [اللسان (٤/ ٣٩٠)]
وبهذا يتبين عدم ثبوت هذا الحديث من حديث: عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس، إنما هي مناكير، وكلام ابن عدي يدل على ذلك، وقد شان الدارقطني كتابه السنن حين أخرج هذه الطرق الواهية لنصرة المذهب الشافعي.
قلت: ومن الدلائل على أن الدارقطني إنما صنف كتاب السنن للاحتجاج به لمذهب إمامه في الفقه، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أن هذه الأحاديث التي احتج بها، ولم يبين عللها - وهي أحاديث منكرة، كما سبق بيانه، قد احتج بها بعض الشافعية للمذهب، وقد فعل ذلك الماوردي في الحاوي (٤/ ٢١)، وأبو المظفر السمعاني في الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة (١/ ٦٠٢)، كما احتج بها الحنابلة أيضاً، مثل: أبي يعلى الفراء في المسائل الفقهية (١/ ٢٧٣).
ومن الدلائل على ذلك أيضاً: أن البيهقي قد نسج كتابه على منواله، وقد أسند من