طريقه أحاديث كثيرة، كما أنه نقل كثيراً من أحكامه في السنن، لكنه نبل كتابه عن كثير من الواهيات.
ومن الدلائل على ذلك: أن الدارقطني حكم على كثير من الأحاديث بما يخدم المذهب، أعني بما يشعر بتصحيح الأحاديث التي يحتج بها للمذهب، وتوهية أحاديث الخصوم، وهذه الأحكام نأخذها من نسخ السنن الموجودة؛ إضافة إلى من نقل عنه؛ كالبيهقي، وابن الجوزي والغساني، وابن زريق، وابن حجر.
ومن دلائل ذلك: أنه صنفه على أبواب الفقه ليسهل تناوله من قبل فقهاء الشافعية في الاحتجاج بأحاديثه لمسائل الفقه، ولو كان أراد الغرائب - كما ادعى بعضهم - لصنفه على المسند أو المعجم.
ومن دلائل ذلك: أن كثيراً من أحكام الدارقطني على أحاديث السنن: إسناده صحيح، أو رجاله ثقات، ونحو ذلك مما يستفيد به الفقيه في تثبيت الحديث والاحتجاج به؛ مع كون الحديث معلولاً، وبهذا يكون الدارقطني قد أبعد نفسه عن تحمل التبعة بهذه الإطلاقات.
ومن دلائل ذلك: أنه كتاب مصنف على أبواب الفقه للاستدلال به لمذهب الشافعي، نسجه على منوال شيخه أبي بكر النيسابوري، وأسند عنه عدداً لا بأس به من أحاديث الزيادات على المزني.
ومن دلائل ذلك: أنه قد شحنه بعدد كبير من الأحاديث التي لم يسندها الشافعي في كتبه مما تصلح متونها للاحتجاج للمذهب.
ثم أقول لمن يقول بأنه كتاب مصنف في الغرائب: أجب عن هذا السؤال: لماذا صنف الدارقطني كتاب السنن على الأبواب؟ ثم صنف كتاباً مستقلاً في الأفراد؛ على طريقة البزار والطبراني؟ فما الجواب؟ ألا يدل تصرفه على أنه قد مايز بين الصنفين؟! والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ح - ورواه إبراهيم بن طهمان [ثقة، يغرب]، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يلبي عن رجل، فقال له:«أيها الملبي عن فلان، إن كنت حججت حجة الإسلام، فلبّ عن شُبْرُمة، وإلا فلبّ عن نفسك». لفظ ابن طهمان [(٢٦٤٤)].
ولفظه في رواية أخرى مقروناً بشريك [(٢٦٥٣)]: قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجل يلبي عن رجل؛ فقال:«أيها الملبي عن فلان، إن كنت لم تحج حجة الإسلام، فلب عن نفسك».