ابن عباس أنه سئل عن رجل لم يحج، أيحج عن غيره؟ فقال:«دين الله جل وعز أحق أن يقضيه»، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام عن نفسه».
ونقل ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٥١٢ - ط أضواء السلف) أقوال الأئمة في الحديث، وذكر بعض الاختلاف الوارد فيه، إلى أن قال:«وأعله ابن الجوزي بعزرة، فقال: قال يحيي بن معين: عُزْرة لا شيء. ووهم في ذلك، إنما قال يحيي ذلك في عُزْرة بن قيس، وأما هذا فهو: ابن عبد الرحمن، ويقال فيه ابن يحيي، وثقه يحيي بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، وروى له مسلم».
وقال في الدراية (٢/ ٤٩): «والرواة ثقات؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وله شاهد مرسل؛ أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء».
وقال في نتائج الأفكار (٥/ ٢١٨) [الفتوحات الربانية (٤/ ٣٥٦)]: «هذا حديث صحيح. أخرجه أبو داود … ، وذكر في مسائله أنه سأل أحمد عن هذا الحديث فصححه.
وقال أحمد: عبدة قديم السماع عن سعيد، يشير إلى اختلاط سعيد. قال: فذكرت ذلك لأبي زرعة، فقال: الحديث صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه والدارقطني من رواية عبدة أيضاً، والدارقطني من رواية الأنصاري وغيره عن سعيد، ثم أسند عن يحيى بن معين أنه رجح وقفه على ابن عباس، والله أعلم». [وصححه أيضاً: في الإصابة (٥/ ٦٦)].
ونقل العيني في عمدة القاري (٩/ ١٢٧) عن الطحاوي، أنه قال:«إن حديث شُبْرمة معلول، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، والذي يصح في هذا المعنى عن النبي ﷺ من رواية ابن عباس: سئل عن رجل لم يحج أيحج عن غيره؟ فقال: «دين الله ﷿ أحق أن يقضيه»، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام عن نفسه»، وقال بعضهم: يحمل على الندب لقوله ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول»، ثم نقل كلام الأثرم ومهنا عن أحمد، ثم قال:«فإن قلت: قال أبو عمر: الذي رفعه حافظ، حفظ ما قصر عنه غيره، فوجب قبول زيادته. وقال ابن القطان: الرافعون له ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظه أولئك، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه وأولئك رواية. قلت: هذا الحديث مما يعلم بالضرورة توقيفه؛ لأن الحج إنما كان في سنة عشر سنة حج سيدنا رسول الله ﷺ، وقد سمع الرجل يلبي عن غيره في تلك الحجة، فكيف يسوغ؟ قوله: «أحججت عن نفسك؟»، أيحج أحد إلى غير البيت؟ وفي غير ذلك الوقت؟ فليتأمل هذا فإنه واضح».
قلت: يجاب عنه من وجهين: إما أن يكون حج مع أبي بكر في العام التاسع، وإما أن يكون تقريراً له بأن المكلف لا يحج عن غيره حتى يكون قد حج عن نفسه أولاً.
وبعد هذه النقول، يمكن تلخيص ما صح من طرق هذا الحديث:
فقد رواه عبدة بن سليمان، والقاضي أبو يوسف، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عُزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.