ثم لسنا نمنع أن يكون هذا الحديث ليس بالقوي، وحديث شُبْرمة من الوجه الذي بيناه … »، ثم استطرد في رد الحديث من جهة المعنى، وعدم انتهاضه للاحتجاج به على دعوى الخصوم، وسيأتي نقل كلامه بتمامه في ذكر أقوال الفقهاء، والحسن بن عمارة: متروك، وحديثه في قصة نبيشة باطل لا أصل له، وما قاله من امتناع وقوع هذه الواقعة مرتين مرفوعاً وموقوفاً صحيح، وأن أحدهما خطأ بلا شك، والصحيح الوقف.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٥٤): «وقال ابن المغلس [عبد الله بن أحمد بن محمد البغدادي الفقيه الظاهري. السير (١٥/ ٧٧)] في كتابه: وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث، فقال: إن سعيد بن أبي عروبة كان يحدث به بالبصرة، فيجعل هذا الكلام من قول ابن عباس، ولا يسنده إلى النبي ﷺ، وكان يحدث به بالكوفة، فيجعل الكلام من قول النبي ﵇، قالوا أيضاً: فقتادة لم يقل فيه: حدثنا، ولا سمعت، وهو كثير التدليس، قالوا: وأيضاً فقد روي هذا الحديث عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ، ورواه ابن جريج، وهو أثبت من أبي ليلى، فلم يقل فيه: عن عائشة، وأرسله، ورواه أبو قلابة عن ابن عباس، وأبو قلابة لم يسمع من ابن عباس شيئاً، قالوا: فالخبر بذلك غير ثابت، انتهى».
وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٠٧): «رفع هذا الحديث خطأ، رواه غيره موقوفاً.
قلت: روى هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة جماعةٌ عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن - وهو مختلف في ضعفه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.
ورواه غندر، عن سعيد بن أبي عروبة موقوفاً، وكذا رواه ربيعة عن قتادة»، ثم ذكر حديث أبي قلابة عن ابن عباس موقوفاً، وحديث عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، وحديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وحديث عطاء مرسلاً، ثم قال:«ولهذا الاضطراب قال الإمام أبو بكر بن المنذر: لا يثبت حديث شُبْرُمة، قلت: الصحيح أنه موقوف على ابن عباس، كما رواه الحفاظ».
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٥١): «عَزْرة المتقدم في الحديث هو عَزْرة بن عبد الرحمن الخزاعي، كذا ذكره الأئمة: البخاري وابن أبي حاتم، وابن حبان، في تواريخهم، وكذا ذكره صاحب الكمال، والمزي في تهذيبه، وأطرافه.
ووقع في سنن أبي داود وابن ماجه عَزْرة غير منسوب، وقال البيهقي في سننه: هو عزرة بن يحيى، ونقله عن الحاكم عن أبي علي الحافظ، قال: وقد روى قتادة أيضاً عن عزرة بن تميم، وعن عَزْرة بن عبد الرحمن».
وقال ابن الملقن في التوضيح (١١/ ٢٥): فلا حجة فيه لمن تعلق به، وهو حديث معلول. والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، وكذا قال أحمد: الصواب وقفه عليه، وأعله بعضهم بالإرسال والذي يصح في هذا المعنى عن رسول الله ﷺ من رواية