للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رواه الأثبات موقوفاً ومرسلاً، وقتادة، مدلس، وعَزْرة قيل: ليس بابن ثابت، وقيل: لا يعرف حاله، وممن ضعفه ابن المنذر، ولكن من يحتج بقول الصحابي فالمرسل حجة عليه».

وقال في موضع آخر (٥/ ٢٤٨): إسناده جيد، احتج به أحمد في رواية صالح، قال البيهقي: إسناد صحيح، ورواه أحمد وأبو يعلى الموصلي وابن حبان.

قلت: راجع كلامي في تعقب البيهقي، وعزرة هو ابن عبد الرحمن الخزاعي، ولم يقع منسوباً في رواية ابن ماجه كما جزم بذلك ابن الملقن؛ بل لم يقع منسوباً عند كل من أخرج هذا الحديث.

وقال القدوري في التجريد (٤/ ١٦٥٧): «والجواب: أن هذا خبر مضطرب عند أصحاب الحديث، رواه مسنداً عنه ابن سليمان الكلابي، عن قتادة عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن جبير أنه حدثه؛ أن عبد الله بن عباس مر برجل يهل، فقال: لبيك بحجة عن شُبْرُمة، وذكر الحديث، رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن ابن عباس سمع رجلاً يقول: لبيك عن شُبْرمة. رواه خالد عن أبي قلابة، وإذا أوقف الخبر جماعة وأسنده واحد كان الصواب إلى قول الجماعة أقرب.

وقال يحيى بن معين: رفعه عبدة وحده.

ثم معلوم أنه مستحيل في العادة أن يتفق للنبي رجلٌ يُلبي عن رجل اسمه شُبْرُمة، وهو قريبه أو نسيبه، ولم يحج عن نفسه، ويتفق لابن عباس فعل ذلك، واتفق اسم المحجوج عنه وصفة الحاج، فدل ذلك أن أحد الأمرين غلط، وأن الصحيح إما الإسناد أو الوقف، فإثبات الوقف وهو الاتفاق أولى.

فإن قيل: قد روته عائشة مسنداً، وذلك جائز.

قلنا: أما حديث عائشة فرواه ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، وهو معروف بفساد الحفظ، قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظاً منه، وقد ذكره الدارقطني عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي بإسناد مجهول، ذكر فيه ثمامة بن عبيدة، عن أبي الزبير: لا يُعرف.

ثم قد عارض هذا الخبر: ما رواه الحسن بن عمارة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن النبي سمع رجلاً يلبي عن نُبيشة، فقال: «أيها الملبي عن نُبيشة، هذه عن نُبيشة، واحجج عن نفسك»، قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، وهذا غلط؛ لأن الحسن عدَّله أصحابنا، وروى عنه، إنما قال شعبة: أفادني عن الحكم أحاديث مقلوبة، ويجوز أن يغلط فيما رواه عن الحكم ولا يغلط عن غيره.

ثم ذكر الدارقطني: أن الحسن بن عمارة روى حديث شُبْرمة، وقال: قد قيل: إنه وهم ثم رجع إلى الصحيح، وليس إذا روى الحسن الخبرين دل أنه وهم في أحدهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>