للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: بل يضره الخلاف هنا لأمرين: الأول: أن الذين خالفوه لا يقلون قدراً عن عبدة في ابن أبي عروبة، فقد رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف:

عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس، … هكذا موقوفاً، وبإسقاط عزرة من الإسناد.

تابعهما على إسقاط عزرة، لكنه رفعه: محمد بن بشر العبدي؛ فيصير منقطعاً.

وتابعهما على وقفه، لكنه أثبت عزرة في الإسناد: غندر محمد بن جعفر.

ثم إنه قد تابع ابن أبي عروبة على الوجه الذي رواه عبد الأعلى وعبد الوهاب: عمرو بن الحارث المصري، فرواه عن قتادة به موقوفاً بإسقاط عزرة.

والأمر الثاني: تنصيص إمامين ناقدين جليلين على ترجيح الوقف في هذا الحديث بعينه، وهما: أحمد، وابن معين، وهما ممن قدم رواية عبدة في ابن أبي عروبة في الجملة.

وقال في المعرفة (٧/ ٣٠): «إن صح حديث ابن جبير عن ابن عباس مرفوعاً، ففيه الدلالة، وكان بعض الرواة نص برفعه، وإن لم يصح مرفوعاً، فهو عن ابن عباس صحيح، برواية غندر وغيره. ورويناه عن النبي مرسلاً. وإذا انضم إلى هذا الحديث المرسل قول صحابي كانت فيه الحجة عند الشافعي .

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٣٨): ومن أبى القول بهذا الحديث علله بأنه قد روي هذا الحديث موقوفاً على ابن عباس، وبعضهم يجعله عن قتادة عن سعيد بن جبير، لا يذكر عزرة، وليست هذه عللاً يجب بها التوقف عن القول بالحديث؛ لأن زيادة الحافظ مقبولة، حكمها حكم الحديث نفسه، لو لم يجيء به غيره، وبالله التوفيق».

وقال نحوه في الاستذكار (٤/ ١٦٩)، ثم قال: «والذي يقبله يحتج بأن الذي رفعه حافظ، قد حفظ ما قصر عنه غيره، فوجب قبول زيادته، وبالله التوفيق».

قلت: سبق الرد على البيهقي عندما قال نحواً مما قال ابن عبد البر.

وقال الجورقاني في الأباطيل (٢/ ١٣٧): «هذا حديث صحيح، رواه عن عبدة جماعة منهم: هارون بن إسحاق، والحسن بن حماد سجادة، وغيرهما.

وعزرة هذا هو ابن عبد الرحمن الخزاعي، كوفي، قال الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: عَزْرة الذي يروي عنه قتادة: ثقة. وقال علي بن المديني: عزرة بن عبد الرحمن: ثقة، روى عنه: قتادة، وسليمان التيمي، وعبد الكريم الجزري، وغيرهم.

فهذا الحديث صحيح عن ابن عباس، والذي قبله: منكر، شبيه بالباطل، ويقال: إن الحسن بن عمارة كان يرويه، ثم رجع عنه إلى الصواب فحدث به على الصواب موافقاً الرواية غيره عن ابن عباس، وهو متروك الحديث على كل حال»، قلت: حديث الحسن بن عمارة يعني به: حديث نبيشة، وهو حديث باطل، ويأتي، ويمكن حمل تصحيح الجورقاني على أنه جرى على ظاهر السند.

<<  <  ج: ص:  >  >>