للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد رده الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٧٨) من جهة المعنى وسيأتي نقل كلامه، ثم قال: «ثم اعتبرنا هذا الحديث وما روي سواه مما يدخل في هذا المعنى، فوجدنا هذا الحديث إنما يدور على عَزْرة، وعَزْرة هذا هو عَزْرة بن تميم، وقد ذكر لي هارون بن محمد العسقلاني، عن الغلابي، قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى عَزْرة، يعني: صاحب هذا الحديث، وموضع يحيى من هذا هو الموضع الذي لا مثل له فيه».

وقد سبق بيان رد هذا القول؛ إنما هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، وهو ثقة. وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٠٦): «وأما خبر شُبْرُمة فلا يصح، ولو صح لما كان لهم فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أن حجه عن شُبْرُمة يجزي عن الذي حج عنه، بل هو حجة عليهم؛ لأن فيه أن يجعل الحجة على نفسه، وفي هذا إيجاب للنية بها عن نفسه فهو حجة عليهم، وبالله تعالى التوفيق».

وقال البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٦): «هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه، … ، قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعاً من سعيد؛ عبدة بن سليمان»، ثم قال: «وكذلك رواه أبو يوسف القاضي عن سعيد».

قلت: احتج على صحته بقول ابن معين في عبدة، وابن معين نفسه رجح خلاف قول عبدة في هذا الحديث بعينه، فقال بأنه موقوف عن سعيد، ويضاف إلى ذلك كون أحمد ممن يرى صحة حديث عبدة عن ابن أبي عروبة وجودته، ومع ذلك فقد جزم بخطأ عبدة في هذا الحديث بعينه، وذلك لأنه قد خالفه جماعة من أصحاب ابن أبي عروبة فأوقفوه.

وأما دعوى أن أحمد وأبا زرعة ممن صحح هذا الحديث؛ فيقال: هي دعوى تحتاج إلى صحة النقل عنهما؛ فلم يُعثر على هذا النقل في مصدره المنقول عنه، وهو مسائل أبي داود، ثم هو قول غريب عنهما.

وقال البيهقي أيضاً (٤/ ٣٣٦): «وكذلك روي عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة.

ورواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة موقوفاً على ابن عباس.

ومن رواه مرفوعاً: حافظ ثقة، فلا يضره خلاف من خالفه».

وقال البيهقي في الخلافيات (٥/ ١٣٥): «وهو إسناد صحيح، ليس في الباب أصح منه، رواه جماعة مثل يحيى بن معين، وابن نمير، وهارون بن إسحاق، وغيرهم، عن عبدة هكذا مرفوعاً، وعبدة بن سليمان: حجة، اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج برواياته».

وقال في المعرفة (٧/ ٢٩): وكذلك رواه أبو يوسف القاضي، عن ابن أبي عروبة، مرفوعاً. وكذلك روي عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، مرفوعاً. وفي بعض هذه الروايات قال: «فلب عن نفسك، ثم لب عن شُبْرمة».

ورواه غندر، عن ابن أبي عروبة، موقوفاً على ابن عباس، وروي من وجه آخر موقوفاً عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>