للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَزْرَة عن ابن جبير عن ابن عباس: سمع النبي رجلاً يلبّي عن شُبْرمة، قال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عباس، حدثني غير واحد عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن عباس مرسلاً، ورواه روح عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة، ورواه عن ابن عباس مرسلاً، ورواه إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ، ولم يذكر ابن عباس».

وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ٥٤): « … فإن الشافعي اعتبر أن يُسنده [يعني: المرسل] الحافظ المأمون، وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله، لا في الاحتجاج للحكم الذي دل عليه المرسل، وبينهما بون.

وبعد أن كتبت هذا؛ وجدتُ أبا عمرو بن الصلاح قد سبق إليه، وفي كلام أحمد إيماء إليه؛ فإنه ذكر حديثاً رواه خالد، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، فقيل له: سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه؟ قال: لا، ولكن الحديث صحيح عنه. يعني: عن ابن عباس، وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه أخر».

وقال ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٤٢٩/ ٥٥٦٤ - بهامش التحفة): «قال أبو داود في المسائل: سألت أحمد، فقلت: حديث عزة هذا؟ فقال: صحيح، وعبدة قديم السماع، يعني: من ابن أبي عروبة. قال: فذكرته لأبي زرعة، فقال: الحديث صحيح.

ونقل الدارقطني عن يحيى بن معين، أنه رجح كونه موقوفاً على ابن عباس». [وقال نحوه في نتائج الأفكار (٥/ ٢١٨)، ومنه صححت ما تحرف في النكت].

قلت: كل هذا فيما أثر من النقل عن أحمد في هذا الحديث، لكن ما نقله ابن حجر عن أبي داود في مسائله موضع نظر، فإني لم أجده في مسائله. وقد انفرد ابن حجر بهذا النقل، ولم يتابعه عليه، فقد نقل ابن مفلح والعيني رواية الأثرم ومهنا عن أحمد، ولم ينقلا رواية أبي داود، ولم يُعرف عن أحمد تصحيح هذا الحديث لما سئل عنه، بل نقل الأثرم ومهنّا عنه الجزم بوقفه، ونقل صالح وابن هانئ، عنه الاحتجاج به لما سألاه عن فقه المسألة، وشتان بينهما، كما أنه لا يُعرف لأبي زرعة قول في هذا الحديث؛ إلا من جهة ابن حجر، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

وقال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غير عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعلم أحداً أسنده عن ابن أبي عروبة إلا عبدة، ولا نعلم أسند عزة عن سعيد عن ابن عباس؛ إلا هذه الثلاثة الأحاديث، وعَزْرة: رجل مشهور من أهل الكوفة، روى عنه داود بن أبي هند وقتادة، وهو عُزْرَة بن عبد الرحمن».

وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ٢٣٨): «ولا يثبت خبر شُبْرمة».

قلت: وهذا من دلائل إنصاف ابن المنذر؛ فإنه وإن كان شافعياً لكنه تجرد ولم يجنح لقبول هذا الحديث تقوية للمذهب، مع ورود الحديث مرفوعاً بإسناد صحيح، وهو حديث عبدة، لكن خالفه أصحاب ابن أبي عروبة فأوقفوه، اللهم ارزقنا الإنصاف!

<<  <  ج: ص:  >  >>