للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحارث إنما عاد إلى قول ابن عباس؛ لا إلى رواية منه إياه عن النبي ، وفي ذلك ما ينفي الحديث الأول الذي رويناه في أول هذا الباب، وكذلك أيضاً حديث أبي قلابة من رواية أيوب هو موقوف على ابن عباس، لا مرفوع عنه إلى النبي .

وأما حديث أبي قلابة من حديث سفيان: فهو مرفوع إلى النبي ، غير أنه قد دخله الانقطاع الذي فيه بين ابن عباس وأبي قلابة.

فقال قائل: فقد دخل في حديث عمرو عن قتادة ما قد دخل، وهو قوله: إن سعيد بن جبير حدثه، وقتادة: فلم يسمع من سعيد بن جبير شيئاً، فذلك دليل أن عمراً لم يضبطه عن قتادة، كما ضبطه عنه سعيد بن أبي عروبة. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعونه: أن عمراً ضبط مما يظن، والذي جاء مما ظن هو من عمرو، لم يكن من قبل عمرو، ولكنه من قبل قتادة لحذاقته بالتدليس حتى يجوز ذلك منه على من يسمعه منه كما جاز مثله في غيره على غير عمرو».

وقال البيهقي: «كذا رواه عمرو بن الحارث، ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ؛ إلا أنه لم يذكر فيه لفظ الوصية».

وقال المزي في تحفة الأشراف (٥٥٦٤/ ٤٢٩/ ٤): «ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً، ولم يذكر عُزْرة في إسناده. وكذلك رواه عمرو بن الحارث المصري، عن قتادة، وقال في روايته: عن قتادة أن سعيد بن جبير حدثه. وذلك معدود في أوهامه؛ فإن قتادة لم يلق سعيد بن جبير، فيما قاله يحيى بن معين وغيره، والله تعالى أعلم».

وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (٦٣٢): «أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إليَّ قال: قيل لأبي : قتادة سمع من سعيد بن جبير؟ قال: لا، يقول: كتبنا إلى سعيد بن جبير».

قال ابن الجنيد في سؤالاته (١٨٠): «سئل يحيى بن معين، وأنا أسمع: سمع قتادة من سعيد بن جبير؟ فقال يحيى بن معين: «لم يسمع من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد، ولا من سليمان شيئاً، ربما أدخل بينهم رجلاً، وربما أرسل، وأكثر ذلك لا يدخل، يرسلها» [وانظر أيضاً: سؤالات ابن الجنيد (٣٧٣)، وقال يحيى: «لم يلق سعيد بن جبير، ولا مجاهد، ولا سليمان بن يسار»].

وقال علي بن المديني: «قتادة: لم يلق سعيد بن جبير، ولا مجاهداً» [الثاني من الفوائد المنتقاة لابن السماك (٦٦)].

وقال يعقوب بن سفيان: «قتادة: لم يسمع من مجاهد، ولا من سعيد بن جبير، ولا من أبي قلابة، ولا من الشعبي، ولا من إبراهيم النخعي، ولا من سليمان اليشكري؛ إنما حديث سليمان اليشكري صحيفة كان كتب عن جابر، وتوفي قديماً، وبقيت الصحيفة عند أمه في أهل البصرة» [المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٨)].

<<  <  ج: ص:  >  >>