للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: هذا منهج غير سديد في الجمع بين الأحاديث والروايات، إذ لا بد قبل الجمع من تثبيت الرواية، وأن نطرح الروايات المنكرة والشاذة والباطلة، ونجمع بين ما صح نقله واستقام متنه، وأما أن نجمع بين أحاديث الصحيحين الثابتة وبين الأحاديث المنكرة فلا ينبغي فعله، وقد سبق أن بينت في طرق حديث ابن عباس: أن حديث حصين بن عوف: حديث منكر، وكذلك هنا حديث أبي الغوث بن الحصين: لا يُعرف إلا من رواية عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ولم يسمع منه، ولا يُعرف له سوى هذا الحديث، فهو خطأ محض من راويه، إذ لا يُعرف رجل يقال له: أبو الغوث بن الحصين إلا من وجه لا يثبته أهل العلم بالرواية، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ب - ورواه هشام بن خالد الدمشقي، عن الوليد، عن عثمان، عن عطاء الخراساني، عن أبي الغوث؛ أنه سأل رسول الله عن الحج عن الميت؟ فقال: «نعم يحج عن الميت، فقالوا: يا رسول الله! إن كان عليه صوم؛ يُصام عنه؟ ويتصدق عنه؟ فقال: يتصدَّق عن الرجل، ويصوم عن الرجل: ولده وذو قرابته، والصدقة أفضل».

أخرجه ابن منده [عزاه إليه: ابن كثير في جامع المسانيد (١٢٧٦٠/ ١٢٣/ ١٠)].

قلت: هشام بن خالد الأزرق الدمشقي: صدوق، لكن قال الذهبي في الميزان (٢٩٨/ ٤): «من ثقات الدماشقة؛ لكنه يروج عليه»، وذكر أبو حاتم أنه ممن كان يسوي حديث بقية ويذكر فيه الخبر، وأنه ممن كان يصرح بسماع بقية من شيوخه في غير موضع السماع، قال أبو حاتم في حديث رواه هشام بن خالد قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال أبو حاتم: «هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقية يدلس؛ فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث: حدثنا، ولا يفتقدون الخبر منه»، ثم أعاد حكمه هذا بنفس العبارة على ثلاثة أحاديث مروية بهذا الإسناد، كما ذكر أيضاً أنه كان يلقن، وقرنه في ذلك بهشام بن عمار وسليمان بن شرحبيل، فقال مرة عن حديث وصفه بأنه كذب: «ورأيت هذا الحديث في كتاب سليمان بن شرحبيل، فلم أكتبه، وكان سليمان عندي في حيز لو أن رجلاً وضع له لم يفهم، وكذلك هشام بن عمار؛ كل ما دفع إليه قرأه، وكذا كان هشام بن خالد؛ كانوا لا يميزون، وكان دحيم يميز ويضبط حديث نفسه» [انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٧٢٩ و ١٨٧١ و ٢٠٢٨ و ٢٣٩٤ و ٢٤٦٢)].

وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠١): «وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه، ويسوونه، فالتزق ذلك كله به، ثم ضرب على ذلك مثالاً، بأحاديث يرويها هشام بن خالد الأزرق، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، ثم قال: كلها موضوعة».

وقال ابن عدي بعد أن ذكر عدة أحاديث باطلة موضوعة تنسب لبقية، قال: «وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء، لأن بقية

<<  <  ج: ص:  >  >>