للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجوب العمرة، وليس هذا الأمر على الوجوب، فإنه لا يجب أن يحج عن أبيه، وإنما يدل الحديث على جواز فعل الحج والعمرة عنه، لكونه غير مستطيع، والله أعلم».

وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٤٨): «قلت: سبقه إلى هذا الشيخ تقي الدين في الإمام، فقال: وفي دلالته على وجوب العمرة نظر، فإنها صيغة أمر للولد، بأن يحج عن أبيه ويعتمر، لا أمر له بأن يحج ويعتمر عن نفسه، وحجه وعمرته عن أبيه ليس بواجب عليه بالاتفاق، فلا يكون صيغة الأمر فيها للوجوب، انتهى».

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٤/ ٣٥٠ - بهامش السنن): «ثم ذكر حديث: احجج عن أبيك واعتمر. قلت: لا دلالة فيه على وجوب العمرة، لأنه أمر الولد أن يحج عن أبيه ويعتمر، ولا يجبان على الولد عن أبيه إجماعاً».

وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٠١): «فأما حديث أبي رزين العقيلي: … ، فقد رواه الإمام أحمد، وأهل السنن وصححه الترمذي، قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا، ولا أصح منه، وفي هذا نظر، لأن قصارى هذا الحديث أن يدل على صحة فعل الحج والعمرة عن المعضوب، فأما أن يدل على وجوب ذلك بمجرده، فليس هذا بظاهر».

وسوف نرجئ الكلام عن حكم العمرة إلى موضعها من السنن، في باب العمرة، إن شاء الله تعالى.

ولحديث ابن عباس وأبي زرين شواهد منها:

١ - عن بريدة بن الحصيب:

رواه عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ، إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت [وبقيت الجارية]، قال: فقال: «وجب أجرك، وردها عليك الميراث».

قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها».

قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: «حجي عنها».

أخرجه مسلم (١١٤٩)، وأبو داود (١٦٥٦). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٢١/ ٤٣٥/ ١٦٥٦)].

٢ - عن عبد الله بن الزبير:

أ - رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة، من أثبت الناس في الثوري]، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير؛ أن النبي قال لرجل: «أنت أكبر ولد أبيك، فحج عنه».

أخرجه النسائي في المجتبى (٥/ ١٢٠/ ٢٦٤٤)، وفي الكبرى (٤/ ١٤/ ٣٦١٠)، وأحمد (٤/ ٣). [التحفة (٤/ ٢٢١/ ٥٢٩٢)، الإتحاف (٦/ ٦٠٧/ ٧٠٥٩)، المسند المصنف (١١/ ١٨٩/ ٥٢٨٨)].

<<  <  ج: ص:  >  >>