للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال عياض: لا حجة للمخالف في حديث الباب؛ لأن قوله: إن فريضة الله على عباده إلخ معناه: أن إلزام الله عباده بالحج الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أبي بصفة من لا يستطيع، فهل أحج عنه؟ أي: هل يجوز لي ذلك؟ أو هل فيه أجر ومنفعة؟ فقال: نعم، وتعقب بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الإجزاء فيتم الاستدلال، وتقدم في بعض طرق مسلم: إن أبي عليه فريضة الله في الحج، ولأحمد في رواية: والحج مكتوب عليه.

وادعى بعضهم أن هذه القصة مختصة بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز إرضاع الكبير، حكاه ابن عبد البر، وتعقب بأن الأصل عدم الخصوصية، واحتج بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن حبيب صاحب الواضحة بإسنادين مرسلين، فزاد في الحديث: «حج عنه، وليس لأحد بعده»، ولا حجة فيه لضعف الإسنادين مع إرسالهما، وقد عارضه قوله في حديث الجهنية الماضي في الباب: «اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ».

وادعى آخرون منهم أن ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه، ولا يخفى أنه جمود.

وقال القرطبي: رأى مالك أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف لظاهر القرآن، فرجح ظاهر القرآن، ولا شك في ترجيحه من جهة تواتره، ومن جهة أن القول المذكور قول امرأة ظنت ظنا، قال: ولا يقال: قد أجابها النبي على سؤالها، ولو كان ظنها غلطا لبينه لها؛ لأنا نقول: إنما أجابها عن قولها: أفأحج عنه؟ قال: «حجي عنه»؛ لما رأى من حرصها على إيصال الخير والثواب لأبيها. اهـ. وتعقب بأن في تقرير النبي لها على ذلك حجة ظاهرة.

وأما ما رواه عبد الرزاق من حديث ابن عباس، فزاد في الحديث: «حج عن أبيك، فإن لم يزده خيرا لم يزده شرا؛ فقد جزم الحفاظ بأنها رواية شاذة، وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للمخالف».

ثم قال (٤/ ٧٠): «ومن فروع المسألة: أن لا فرق بين من استقر الوجوب في ذمته قبل العضب، أو طرأ عليه؛ خلافا للحنفية، وللجمهور ظاهر قصة الخثعمية.

وأن من حج عن غيره وقع الحج عن المستنيب؛ خلافا لمحمد بن الحسن، فقال: يقع عن المباشر، وللمحجوج عنه أجر النفقة.

واختلفوا فيما إذا عوفي المعضوب، فقال الجمهور: لا يجزئه؛ لأنه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه، وقال أحمد وإسحاق: لا تلزمه الإعادة؛ لئلا يفضي إلى إيجاب حجتين.

واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عضب؛ فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه ترجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه، والله أعلم».

وانظر: اختلاف العلماء (٢/ ٩١ - اختصار الجصاص). الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (٦٩٢). تفسير الموطأ للقنازعي (٢/ ٦٢٩). شرح البخاري لابن بطال

<<  <  ج: ص:  >  >>