للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها»، قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: «حجي عنها»، رواه مسلم، إلى غير ذلك، وشبهه النبي بالدين، ولم يكن البذل هو المقرر للوجوب.

وأيضاً فإن القوم إنما سألوه عن إجزاء الحج عن المعضوب، وعنه وقع الجواب، ولم يتعرض للوجوب بنفي ولا إثبات، وبالاتفاق لا يجب على الباذل أن يحج»، ثم أفاض في تفصيل هذا القول والاستدلال عليه.

وقال في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٠٩): «والأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت وكذلك العبادات المالية؛ كالعتق، وإنما تنازعوا في العبادات البدنية؛ كالصلاة والصيام والقراءة، ومع هذا ففي الصحيحين عن عائشة ، عن النبي قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». وفي الصحيحين عن ابن عباس، أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صيام نذر؟ قال: أرأيت إن كان على أمك دين فقضيتيه، أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك». وفي الصحيح عنه: أن امرأة جاءت إلى رسول الله فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين؟ قال: «أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه؟»، قالت: نعم، قال: «فحق الله أحق». وفي صحيح مسلم: عن عبد الله بن بريدة بن حصيب، عن أبيه؛ أن امرأة أتت رسول الله فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزي عنها أن أصوم عنها؟ قال: «نعم».

فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في أنه يصام عن الميت ما نذر، وأنه شبه ذلك بقضاء الدين، والأئمة تنازعوا في ذلك، ولم يخالف هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة من بلغته، وإنما خالفها من لم تبلغه، وقد تقدم حديث عمرو بأنهم إذا صاموا عن المسلم نفعه.

وأما الحج فيجزي عند عامتهم ليس فيه إلا اختلاف شاذ.

وفي الصحيحين عن ابن عباس لا أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فقال: «حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء». وفي رواية البخاري: إن أختي نذرت أن تحج. وفي صحيح مسلم عن بريدة؛ أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج، أفيجزي - أو: يقضي - أن أحج عنها؟ قال: «نعم».

ففي هذه الأحاديث الصحيحة: أنه أمر بحج الفرض عن الميت وبحج النذر، كما أمر بالصيام، وأن المأمور تارة يكون ولداً، وتارة يكون أخاً، وشبه النبي ذلك بالدين يكون على الميت، والدين يصح قضاؤه من كل أحد، فدل على أنه يجوز أن يفعل ذلك من كل أحد، لا يختص ذلك بالولد، كما جاء مصرحاً به في الأخ، فهذا الذي ثبت بالكتاب والسنة والإجماع علم مفصل مبين، … » إلى آخر كلامه.

<<  <  ج: ص:  >  >>