للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ميتين أو عاجزين؛ لأن النبي أمر أبا رزين، فقال: «حج عن أبيك، واعتمر».

وسألت امرأة رسول الله عن أبيها، مات ولم يحج؟ فقال: «حجي عن أبيك».

ويستحب البداية بالحج عن الأم، إن كان تطوعاً أو واجباً عليهما، نص عليه أحمد في التطوع؛ لأن الأم مقدَّمة في البر، قال أبو هريرة: جاء رجل إلى رسول الله ، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك». رواه مسلم، والبخاري.

وإن كان الحج واجباً على الأب دونها، بدأ به؛ لأنه واجب، فكان أولى من التطوع».

وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٣/ ٣٠٤ - ط. عطاءات العلم): «إذا نذر غير الصوم من عتق أو صدقة أو هدي أو حج، فإنه يجوز أن يفعله عنه وليه، رواية واحدة، أوصى أو لم يوص؛ لما روى عبد الله بن عمرو: أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عمراً سأل النبي عن ذلك؟ فقال: «أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت عنه وتصدقت، نفعه ذلك»، رواه أحمد.

وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتى رجل النبي ، فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت؟ فقال النبي : «لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟»، قال: نعم، قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء، رواه أحمد والبخاري.

وفي لفظ للبخاري: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟

قال: «حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين ألست قاضيته؟»، قالت: نعم، قال: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء».

ولأن هذه الأمور يجوز أن تفعل عنه من هذه العبادات ما وجب بالشرع بعد موته بدون إذنه، فلأن يفعل عنه ما وجب بالنذر أولى وأحرى».

وقال أيضاً في شرح العمدة (٤/ ٥٠ - ط عطاءات العلم): «وأما حديث الخثعمية وأبي رزين ونحوهما، فهو صريح بأن الوجوب كان قد ثبت واستقر قبل استفتاء النبي ، واستفتاؤه متقدم على بذل الولد الطاعة في الحج؛ لأنهم لم يكونوا يعلمون أن الحج يجزئ عن العاجز حتى استفتوا النبي ، فكيف يبذلون الحج عن الغير وهم لا يعلمون جواز ذلك؟ فإذا كانوا إنما بذلوا الحج عن الوالد بعد الفتوى والوجوب متقدم على الفتوى؛ علم أن هذا البذل لم يكن هو الموجب للحج، ولا شرطاً في وجوبه؛ لأن الشرط لا يتأخر عن حكمه، وصار هذا كما روى ابن عباس ؛ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء»، رواه البخاري.

وكذلك حديث بريدة في التي قالت للنبي : إن أمي كان عليها صوم شهر،

<<  <  ج: ص:  >  >>