وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٣٥)(٦/ ٢٥٠ - ط الفرقان) بإسناده عن يزيد بن أبي حكيم [العدني، لا بأس به]، قال: سمعت سفيان، قال:«إذا مات الرجل ولم يحج، فليوص أن يحج عنه، فإن لم يوص فحج عنه ولده، فحسن؛ إنما هو دين يقضيه، وقد كان يستحب لذي القرابة أن يحج عن قرابته، فإن كان لا قرابة له، فمواليه إن كان، فإن ذلك يستحب، فإن أحجوا عنه رجلاً تطوعاً فلا بأس. قال: وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه، فليحج عنه من قد حج، ولا ينبغي لرجل أن يحج عن غيره إذا لم يحج، وإن لم يجد ما يحج به. قال: وإذا كان الرجل عليه دين ولم يحج، فليبدأ بدينه، فإن كان عنده فضل يحج به حج، وإن كان عنده قدر ما إن حج به أضر بعياله، فلينفق على عياله، ولا بأس أن يحج الرجل بدين إذا كان له عروض إن مات ترك وفاء، وإن لم يكن للرجل شيء ولم يحج، فلا يعجبني أن يستقرض ويسأل الناس فيحج به، فإن فعل أو آجر نفسه، أجزأه من حجة الإسلام. قال: وإذا كان عنده ما يحج به، ولم يكن حج حجة الإسلام، فأراد أن يتزوج، وخشي على نفسه، فلا بأس أن يتزوج، ويحج بعد أن يوسر». قال ابن عبد البر:«هذا كله قول الثوري ﵀». [وانظر: الاستذكار (٤/ ١٦٤ و ١٦٧)].
وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٢٦): «وفيه دليل: على أن الزمن يلزمه فرض الحج؛ لأنها قالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً، تريد: أسلم وهو شيخ كبير، وهو قول الشافعي، قال: إذا كان للزمن مال يستأجر به من يحج عنه، أو لم يكن له مال وبذل له بعض أولاده الطاعة للحج عنه، لزمه فرض الحج؛ لأن المرأة أخبرت بوجوب الحج على أبيها، ووجوبه يكون بأحد الأمور الثلاثة: إما بالمال، أو بقوة البدن، أو ببذل طاعة من ذي قوة، فعجزه بالبدن كان ظاهراً، ولم يجر للمال ذكر، إنما جرى ذكر طاعتها، وبذلها نفسها، دل على أن الوجوب تعلق بها، وحصل بها الاستطاعة، كما يقال في عرف اللسان: فلان مستطيع لأن يبني داره؛ إذا كان يجد من يطيعه في بنائها، أو يقدر على مال ينفق فيه، كما لو قدر عليه بنفسه.
وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يجب الحج على الزمن ابتداء، وعند مالك إذا زمن بعد الوجوب يسقط، وعند أبي حنيفة لا يسقط، والحديث حجة لمن ذهب إلى الوجوب.
وفيه دليل على أن حج المرأة عن الرجل يجوز، وزعم بعض أهل العلم أنه لا يجوز؛ لأن المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل، فلا يحج عنه إلا رجل مثله».
وقال أيضاً (٧/ ٢٩): «وفي الحديث دليل: على أن من مات وفي ذمته حق الله تعالى من: حج، أو كفارة، أو نذر صدقة، أو زكاة، أنه يجب قضاؤها من رأس ماله، مقدماً على الوصايا، والميراث، سواء أوصى به، أو لم يوص، كما يقضي عنه ديون العباد، وهو قول: عطاء، وطاووس، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك: لا يقضى إلا بوصية، فإذا أوصى يقضى من ثلثه مقدماً على الوصايا».
وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ٤١): «يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه، إذا كانا