لم يوص: نص عليه في رواية حنبل وابن إبراهيم، فقال: إذا مات، وقد وجب عليه الحج، فهو من جميع المال بمنزلة الدين»، ثم أطال في بحث المسألة والرد على الخصوم.
• وقال البيهقي في المعرفة (٧/ ٢٦): «وفي تشبيه الحج الواجب بالدين: دليل على صحة ما قال عطاء، وطاووس».
قلت: قد ثبت عن عطاء بن أبي رباح، وعن طاووس: أن الحج عن الميت يكون من رأس المال.
• فقد روى ابن جريج، عن عطاء، وعن ابن طاووس، عن أبيه، قالا: الحجة الواجبة في جميع المال. [وهو مقطوع على طاووس، وعطاء بن أبي رباح، قولهما بإسناد صحيح].
• وروى عبد الرحمن بن بوذويه، قال: سمعت طاووساً، يقول: إذا مات الرجل ولم يحج، لم يحل لورثته من ماله شيء حتى يعزلوا ما يُحَجُّ به عنه. [وهذا مقطوع على طاووس قوله، بإسناد صحيح].
• وروى معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: إذا وصى الرجل أن يُحَجَّ عنه، ولم يكن حج فهو في جميع المال. وفي رواية: نفقة حجته من رأس المال كالدين. [وهذا مقطوع على طاووس قوله، بإسناد صحيح] [تقدم تخريج جميع ذلك في حديث طاووس عن ابن عباس، الحديث رقم (٢)].
وانظر ما قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٢٤) و (٩/ ١٣٣)، وفي الاستذكار (٤/ ١٦٤)، وقد ادعى أن أبا الخثعمية كان مخصوصاً بهذا الحكم دون غيره، كاختصاص سالم مولى أبي حذيفة برضاع الكبير دون غيره، وهذا قول باطل، إذ لو صح لكان الجواب من النبي ﷺ: أن لا حج عليه، لعدم الاستطاعة، ولو كان هذا خاصاً بأبي الخثعمية لصرح بذلك، إذ لو كان شيء مما ادعى لكان فيه تأخير البيان عن موضع الحاجة، ولا يجوز إجماعاً، ولكان بينه كما فعل في حديث أبي بردة بن نيار حيث قال:«ضح بها، ولن تجزئ عن أحد بعدك» [أخرجه البخاري (٩٥٥ و ٩٨٣). ومسلم (١٩٦١)].
والعجيب أنه نقل عن أصحابه: أنهم جعلوا حج الخثعمية عن أبيها كالحج بالصبي الذي أريد به التبرك لا الفرض، مع كون السائلة إنما سألت عن فريضة الله على عباده في الحج، فسألت عن الفرض؛ لا عما ادعاه هذا المدعي، كما أنه يمتنع إلحاق الحج عن الشيخ الكبير العاجز بالحج عن الصبي الصغير الذي لم يبلغ: إذ سألت السائلة: ألهذا حج؟ قال:«نعم، ولك أجر»، والفرق بينهما: أن الأول مكلف بالفرض لكنه عاجز عن الوصول إليه ببدنه، وأما الثاني: فغير مكلف ولا مطيق، وكان الجواب عن الأول: دالاً على وقوع هذا الحج عن الفرض الذي سألت عنه، وليس عن وقوعه نفلاً؛ كما دل الجواب عن الثاني، والله أعلم.