للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس [وهو حديث صحيح، تقدم في الطريق رقم (٧)]، وبحديث شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وبحديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [وهما حديثان صحيحان، تقدما في الحديث الثاني من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس]، وفي هذه الأحاديث النص على أن دين الله أحق بالقضاء والوفاء من ديون الناس، ثم قال ابن حزم: «فهذه آثار في غاية الصحة، لا يسع أحدا الخروج منها»، ثم أفاض في الرد على المخالف، حيث جعلوا دين المخلوق أولى بالقضاء من دين الخالق، وأنه لا يقضى إلا أن يوصي به فيكون من الثلث، واستطرد في ذكر الآثار عن الصحابة والتابعين في تقديم الحج عن الميت وإن لم يوص، ثم ختم الباب بقوله (٧/ ٤٤٥ - ط بشار): «إذا قال رسول الله : «فالله أحق بالوفاء»، ودين الله أحق أن يقضى؛ فلا يحل أن يقضى دين آدمي حتى تتم ديون الله ﷿، وهو قول من ذكرنا، وأحد قولي الشافعي، وقول جميع أصحابنا، وللمالكيين والحنفيين فيما يبدأ به في الوصايا أقوال لا يعرف لها وجه أصلا».

وقال ابن حزم في حجة الوداع (٤٦٦): «فهذه آثار متظاهرة عن الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبي رزين العقيلي، وعبيد الله بن العباس، عن النبي أنه سأله جماعة في وجوه مختلفة؛ فأفتاهم كلهم بتأدية الحج عن الذي لا يطيقه، وعن الميت امرأة عن أبيها لا يستطيع الحج، وامرأة عن أمها ماتت ولم تحج حجا لزمها بنذر، ولا يقدم أحد على أن يقول: إنها مسألة واحدة إلا كذاب، يكذب الصحابة والأثبات الذين رووا ذلك كله عنهم، الذين تقليده الذي يهلكه في أخراه، فصارت هذه المسألة في حد نقل التواتر الذي يقطع العذر».

وقال أيضا (٤٧١): «فإن قالوا: إن عمل المرء لا يلحق غيره، واحتجوا بقول الله تعالى ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، قيل لهم: إن الذي أتانا بهذا عن الله ﷿ هو الذي أمرنا بأن نحج عمن لم يحج من عاجزي الأحياء ومن الموتى الذين لم يحجوا، فمن صدقه في الواحدة صدقه في الثانية، ومن كذبه في الواحدة أو عصاه؛ فما ينتفع بدعواه تصديقه في الثانية!

فإن قالوا: عمل الأبدان لا يؤديه أحد عن أحد قياسا على الصلاة، قيل لهم: القياس فاسد، ولو كان حقا لكان ها هنا عليكم، وهادما لمذهبكم، وكان يقال لكم: الفرائض قسمان: قسم في الأموال، وقسم على الأبدان، وكلاهما مفترض، وكلاهما محرم إلا بحقه، فقيسوا أعمال الأبدان على أعمال الأموال، فكما يؤدي المرء فرض المال عن غيره كذلك يؤدي عنه عمل البدن، لا سيما مع قوله : «لو كان على أبيك دين»، فجعل أداء الحج كأداء الدين.

ومن أعجب شيء احتجاجهم بهذا الحديث في إثبات القياس، وهم عاصون له، أفيكون أعجب ممن يحتج بحديث في غير ما قصده به رسول الله ، ويخالفه فيما قصده

<<  <  ج: ص:  >  >>