جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب؛ أنه قال في الشيخ الكبير: أنه يجهز رجلاً بنفقته فيحج عنه.
ومن طريق: إبراهيم بن ميسرة قال: رمى عبد الله بن طاووس عن أبيه الجمار، وطاف عنه طواف يوم النحر، وكان أبوه مريضاً.
وعن سفيان، عن ابن طاووس في رمي الجمار، عن أبيه بأمر أبيه. وعن مجاهد: من حج عن رجل فله مثل أجره. وعن عطاء فيمن نذر أن يمشي فعجز، قال: يمشي عنه بعض أهل بيته وأنه رأى الرمي عن المريض للجمار.
فهؤلاء: ابن عباس، وعلي، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن طاووس، وروي أيضاً: عن إبراهيم النخعي، وما نعلم لمن خالفنا هاهنا فلم يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز، ولا عن الميت إلا أن يوصي به: سلفاً أصلاً من الصحابة ﵃، وهذا مما خالفوا فيه الجمهور من العلماء؛ وبمثل قولنا: يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق».
وقال أيضاً (٤٠/ ٥) (٤٣٧/ ٧ - ط بشار): «فإن حج عمن لم يطق الركوب والمشي لمرض أو زمانة حجة الإسلام ثم أفاق؛ فإن أبا حنيفة، والشافعي، قالا: عليه أن يحج ولا بد، وقال أصحابنا: ليس عليه أن يحج بعد.
قال علي: إذا أمر النبي ﷺ بالحج عمن لا يستطيع الحج راكباً ولا ماشياً، وأخبر: أنه دين الله يقضى عنه؛ فقد تأدّى الدين بلا شك، وأجزأ عنه بلا شك، فإن ما سقط وتأدّى فلا يجوز أن يعود فرضه بعد ذلك إلا بنص، ولا نص هاهنا أصلاً بعودته، ولو كان ذلك عائداً لبينه ﵇؛ إذ قد يقوى الشيخ فيطيق الركوب؛ فإذ لم يخبر النبي ﷺ بذلك؛ فلا يجوز عودة الفرض عليه بعد صحة تأديه عنه، وبالله تعالى التوفيق».
ثم قال: «وسواء من بلغ وهو عاجز عن المشي والركوب، أو من بلغ مطيقاً ثم عجز في كل ما ذكرنا، وقال داود: لا يلزم ذلك إلا عمن قدر بنفسه على الحج - ولو عاماً واحداً - ثم عجز.
قال علي: وهذا خطأ؛ لأن الخبر الذي قدمنا فيه أن فريضة الله في الحج أدركته لا يقدر على الثبات على الدابة، فصح أنه قد لزمه فرض الحج، ولم يكن قط بعد لزومه له قادراً عليه بجسمه؛ فصح قولنا، وبالله تعالى التوفيق».
ثم قال: «ومن مات وهو مستطيع بأحد الوجوه التي قدمنا، حُجَّ عنه من رأس ماله واعتمر ولا بد، مقدماً على ديون الناس؛ إن لم يوجد من يحج عنه تطوعاً، سواء أوصى بذلك أو لم يوص بذلك.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يُحَجُّ عنه إلا أن يوصي بذلك فيكون من الثلث.
برهان صحة قولنا: قول الله تعالى في المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فعم ﷿ على الديون كلها»، ثم احتج على صحة ذلك بحديث أبي التياح، عن