للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبيك دين فدعوت غرماءه لتقضيهم؟ أكانوا يقبلون ذلك منك؟»، قال: نعم؛ قال: «فحج عنه؛ فإن الله قابل من أبيك».

قال علي: فاعجبوا لهذه الفضائح، ونعوذ بالله من ذلك، ثم لو صحت لكانوا مخالفين لها؛ لأنهم يجيزون الحج عن الميت إذا أوصى به أن يحج عنه غير ولده؛ وهو خلاف لهذه الآثار، فهي عليهم لا لهم، وتخصيصهم جواز الحج إذا أوصى به لا يوجد في شيء من النصوص، ولا يحفظ عن أحد من الصحابة، ولا يوجبه قياس؛ لأن الوصية لا تجوز إلا فيما يجوز للإنسان أن يأمر به في حياته بلا خلاف.

قال علي: فإن قالوا: قد صح من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يصومَنَّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يحجن أحد عن أحد.

ومن طريق وكيع، عن أفلح، عن القاسم بن محمد، قال: لا يحج أحد عن أحد. قلنا: نعم، هذا صحيح عنهما، وأنتم مخالفون لهما في ذلك؛ لأنكم تجيزون الحج عن الميت إذا أوصى بذلك، وهو خلاف قول ابن عمر والقاسم، وما وجدنا قولهم عن أحد من الصحابة ؛ وصح قولنا عن طائفة من السلف.

كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال، عن شعبة، عن مسلم القري، قال: قلت لابن عباس: إن أمي حجت ولم تعتمر أفأعتمر عنها؟ قال: نعم.

قال علي: فهذا لا تخصيص فيه لميت دون حي.

ومن طريق يزيد بن زريع، عن داود؛ أنه قال: قلت لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد، لأيهما الأجر اللحاج أم للمحجوج عنه؟ فقال سعيد: إن الله تعالى واسع، لهما جميعاً.

قال علي: صدق سعيد .

ومن طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أم مُحِبَّة؛ أنها نذرت أن تمشي إلى الكعبة، فمشت، حتى إذا بلغت عقبة البطن عجزت فركبت ثم أتت ابن عباس فسألته، فقال: أتستطيعين أن تحجي قابلاً؟ فإذا انتهيت إلى المكان الذي ركبت فيه فتمشي ما ركبت؟ قالت: لا، قال لها: فهل لك ابنة تمشي عنك؟ قالت لي ابنتان، ولكنهما أعظم في أنفسهما من ذلك، قال: فاستغفري الله.

وروينا أيضاً مثله من طريق وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أمه العالية، عن ابن عباس.

قال علي: هذه هي التي عولوا على روايتها عن عائشة ، في أمر العبد المبيع من زيد بن أرقم إلى العطاء بثمانمائة درهم ثم ابتاعته منه بستمائة، وتركوا فيه فعل زيد بن أرقم، فكانت حجة هنالك؛ إذ لم توافق النصوص، ولم تكن حجة عن ابن عباس إذ وافقت النصوص.

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص - هو: ابن غياث -، عن

<<  <  ج: ص:  >  >>