للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا لكم؛ لأنكم لا تختلفون في جواز أن يصلي المرء الذي يحجّ عن غيره ركعتين عند المقام عن المحجوج عنه، فقد جوّزتم أن يصلي الناس بعضهم عن بعض، فقيسوا على ذلك سائر أعمال الأبدان.

وقالوا: لما كان الحج فيه مدخل للمال في جبره بالهدي والإطعام؛ جاز أن يعمله بعض الناس عن بعض. قلنا: ومن أين لكم هذا الحكم الذي هو كذب مُفترى وشرع موضوع بلا شك؟ ثم قد تناقضتم فيه؛ لأن الصيام فيه مدخل للمال في جبره بالعتق والإطعام ولا فرق، وفي وجوب زكاة الفطر من صومه، فأجيزوا لذلك أن يعمله بعض الناس عن بعض».

ثم قال (٥/ ٣٧) (٧/ ٤٣١ - ط بشار): «والعجب كله أن المالكيين يجيزون أن يجاهد الرجل عن غيره بجُعل، ويجيزون الكفارة عن المرأة المكرهة على الوطء في نهار رمضان على غيرها عنها، وهو الذي أكرهها، فأجازوا كل ذلك حيث لم يجزه الله تعالى ولا رسوله ، ومنعوا من جوازه حيث افترضه الله تعالى ورسوله ».

قال علي: فإن موهوا بما رويناه من طريق: ابن أبي أُويس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي النجاري؛ أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، فقال رسول الله : «لتَحُجّي عنه، وليس لأحد بعده».

وبما رويناه من طريق: عبد الملك بن حبيب قال: حدثني مُطرّف، عن محمد بن الكدير، عن محمد بن حبان الأنصاري؛ أن امرأة جاءت إلى رسول الله ، فقالت: إن أبي شيخ كبير، لا يقوى على الحج، فقال : «فلتَحُجّ عنه، وليس ذلك لأحد بعده».

ومن طريق عبد الملك بن حبيب قال: حدثني هارون بن صالح الطلحي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ربيعة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي؛ أن رسول الله قال: «لا يحج أحد عن أحد؛ إلا ولد عن والد».

قال علي: فهذه تكاذيب، أول ذلك: أنها مرسلة، ولا حجة في مرسل، والأول: فيه مجهولان، ولا يُدرى من هما؟ وهما: محمد بن عبد الله بن كريم، وإبراهيم بن محمد العدوي، والآخران: من طريق عبد الملك بن حبيب وكفى؛ فكيف وفيه: الطلحي، ومحمد بن الكدير، ومحمد بن حبان، ولا يُدرى من هم؟ وعبد الرحمن بن زيد، وهو: ضعيف، وهذا خبر حرّفه عبد الملك بن حبيب؛ لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: حدثني ربيعة بن عثمان التيمي، عن محمد بن إبراهيم التيمي؛ أن رجلاً قال للنبي : يا رسول الله! إن أبي مات ولم يحج، أفأحجّ عنه؟ قال: «نعم ولك مثل أجره».

ومن طريق: سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه؛ أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام، أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على

<<  <  ج: ص:  >  >>