الموت فهو في ثلثه وبه قال الثوري في الحج والزكاة. وكان الأوزاعي يقول: من قال: أخرجوا عني زكاة مالي لما مضى من السنين جاز ذلك من الثلث، وقال: إذا قال أعتقوا عني فلاناً، وحجوا عني، فإن كانت حجة الإسلام بدئ بها على عتق النسمة، وقال: إذا قال أعتقوا عني وأخرجوا عني زكاة مالي، يبدأ بالزكاة. وحكي عن ربيعة أنه قال: فمن عليه رقبة من قبل فيموت قال: الرقبة من الثلث.
وقال مالك: ليس ذلك عليهم واجباً، إلا أن يكون أمر به عند الموت فيكون في ثلثه ويبدى الدين عليه. وكان مالك بن أنس يقول في الرجل يوصي عند الموت بزكاة ماله أو نذر كان عليه، قال: كل ذلك في ثلثه يبدى على الوصايا، لأنه قضاء عن ذمته، وليس لأحد في ذلك قول، ولا على أحد فيه مظلمة.
وقد روينا عن أبي الزناد غير ذلك، روينا عنه أنه سئل عن الرجل يموت ولم يزك ماله تؤخذ زكاة ماله قبل الميراث، أم يحمل من ذلك ما يحمل؟ قال: ما أرى على أحد من ورثته شيئاً هو تركه وضيعه. وقال ربيعة:«لا يؤخذ من ماله وعليه ما تحمل».
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ٢٣٨): «فالحج عن الميت وعن الزمن الذي لا يستطيع الثبوت على الراحلة: جائز، حجة الإسلام، وحجة النذر؛ إذ هي في معنى حجة الإسلام، إذ كل واحد منها واجب، ولا يجوز حج التطوع عن الميت، ويدل على أن حجة الإسلام من رأس المال لما شبهها بديون الآدميين، ويدل على أن إباحة حج المرأة عن الرجل، والأجرة عن الحج جائزة، كما يجوز على سائر الأعمال، وأحب أن يحج المرء عن نفسه، ثم يحج عن غيره، فإن حج عن غيره أجزأ ذلك عن حجه، وعليه حجة الإسلام، ولا يجوز الحج إلا بنية لدخوله في جملة قول رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنية».
ولا يثبت خبر شبرمة.
وفرض الحج ساقط: عمن لم يبلغ، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن العبد حتى يعتق، فإن حج صبي قبل أن يبلغ، أو حج عبد قبل أن يعتق؛ فعليهما حجة الإسلام إذا بلغ الصبي أو أعتق العبد، وإذا أحرم الصبي الذي لم يبلغ والعبد، ثم بلغ الصبي وأعتق العبد قبل عرفة؛ لم يجزهما عن حجة الإسلام».
وقال في الإشراف (٣/ ٣٨٩): «وقد أجمع أهل العلم: على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج، لا يجزيه إلا أن يحج بنفسه، لا يجزي عنه أن يحج غيره عنه.
واختلفوا في الحج عن الزمن الذي لا يرجى له برء، ولا يقدر على الركوب بحال، فكان الشافعي يقول: يحج عنه غيره حجة الإسلام، يأمره بإجارة وغير إجارة، وقد روينا عن علي أنه قال لرجل كبير لم يحج: إن شئت تجهز رجلاً ثم ابعثه يحج عنك. وحكي عن مالك أنه قال: لا يجزيه ولا أرى أن يفعل. قال أبو بكر بالقول الأول أقول».