للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن غيره وهو حي أو ميت بأمره أو بغير أمره؛ فأجاز مالك ذلك مرة اتباعاً للحديث، ومنع مرة لما كانت أعمال أبدان، ولم ير النيابة فيها، وقال: لا يحج أحد عن أحد.

وقال في كتاب محمد في امرأة أوصت أن يحج عنها: إن حمل ذلك ثلثها، فإن لم يكن يحمل جعل في رقبة، فحمل ذلك ثلثها، قال: يعتق عنها ولا يحج. فلم يجز ذلك وإن كان بوصية من الميت، وقال ابن وهب وأبو مصعب: لا يحج أحد عن أحد إلا الابن عن أبيه. فخص الولد كان بوصية ذلك أم لا، كان الأب شيخاً كبيراً أو غير ذلك. وقال ابن حبيب جاءت الرخصة في الحج عن الكبير الذي لا مُنْهَضَ له ولم يحج، وعمن مات ولم يحج أن يحج عنه ولده وإن لم يوص به، ويجزئه إن شاء الله.

وقال أشهب في كتاب محمد: إن حج عن الشيخ الكبير أجزأه، وقيل لمالك: إن رجلاً أمرني وهو حي أن أحج عنه، فقال: افعل ما أمرك، وأرى ذلك سواء الموت والحياة، والابن والأجنبي، والشيخ والشاب، سواء كل ذلك جائز، وكلها أعمال أبدان، إلا أن يكون حياً قادراً على الحج فلا يصح أن يحج عنه، كما لا يجوز ذلك في الصلاة والصوم إذا كان قادراً على الأداء».

وانظر: المدونة (٢/ ٢٥١). شرح المختصر الكبير لأبي بكر الأبهري (١/ ٤٥٣ - ٤٥٥). النوادر والزيادات (٢/ ٤٨١). الجامع لمسائل المدونة (٥/ ٦١٤). الكافي (١/ ٣٥٧). التمهيد (٩/ ١٢٥ - ١٣٤). الاستذكار (١٢/ ٦٢ - ٦٧).

• وقال عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٦٦/ ٩٦٨٩ - ط التأصيل الثانية): أخبرنا الثوري، عن يونس، قال: «لا بأس أن يحج الرجل عن الرجل؛ وإن لم يكن حج». قال [يعني: الثوري]: «ونقول نحن: إن كان يقدر على أن يحج فليحج عن نفسه، وإن كان لا يقدر؛ فليحج عنه؛ وإن لم يكن حج». قلت: يونس هو ابن عبيد، صاحب الحسن البصري، وهو: ثقة ثبت، كان من سادات أهل زمانه علماً وفضلاً، وحفظاً وإتقاناً، وسنة وبغضاً لأهل البدع، مع التقشف الشديد، والفقه في الدين والحفظ الكثير؛ قاله ابن حبان.

• وقال أبو طالب: قال أحمد: «يحج الرجل عن الرجل وهو حي، وعن المرأة، وإذا كان شيخاً كبيراً لا يستمسك على الراحلة يحج عنه وليه، وإذا كانت امرأة ثقيلة لا يقدر مثلها تركب، والمريض الذي قد أَيِسَ منه أن يبرأ، فيحج عنهم وليهم، وهذا الذي أمر فيه النبي الخثعمية، قالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، وقد أدركته فريضة الله في الإسلام، وهو لا يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم، حجي عن أبيك».

فإذا كان الرجل والمرأة لا يقدران على الحج، وقد وجب عليهما الحج، حج عنهما وليهما» [زاد المسافر (٢/ ٥٠٦/ ١٥٣٣). شرح العمدة (٤/ ٦٧ - ط عطاءات العلم)].

وقال عبد الله بن أحمد في مسائله (٨٤٣): سمعت أبي، وسئل عن رجل موسر للحج فمات، ولم يحج؟ قال: يحج عنه من جميع المال، بيد أنه بمنزلة الدين، وكذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>