للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أيضا في الموطأ (٧٥٠): «ما كان من نذر، أو صدقة، أو حج؛ قضاها عنها أجزأ ذلك إن شاء الله تعالى. وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى».

وقال محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (٢/ ٢٢٥): «وقال أبو حنيفة: إن تطوع رجل عن رجل فحج عنه، وقد مات ولم يحج، فذلك جائز؛ وليا كان له أو غير ولي، فلو أن رجلا أدركه الكبر ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض ولده أو ولي غيره أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى».

وقال أيضا (٢/ ٢٢٧): «وقال أهل المدينة: لا يجزي أن يحج حي عن حي؛ قدر المحجوج عنه على الحج، أو لم يقدر، فإذا مات فإن كان الذي يحج عنه وليا فلا بأس بأن يتطوع عنه، فأما غير ولي فلا يعجبنا، فإن أوصى أنفذت وصيته. قال محمد: ما جاءت عامة الآثار إلا في الحي، … ، ثم ذكر حديث الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، في قصة الخثعمية، وغيره، ثم قال: والآثار في هذا كثيرة، وهذا الأمر المجتمع عليه، لا اختلاف بين الفقهاء فيه؛ إلا من قال برأيه، ونبذ الآثار خلف ظهره».

وقد سأل الربيع بن سليمان الشافعي في كتاب اختلاف مالك والشافعي، من كتاب الأم (٨/ ٥٧٦)، فقال: «سألت الشافعي: هل يحج أحد عن أحد؟ قال: نعم، يحج عمن لا يقدر أن يثبت على المركب، والميت. قلت: وما الحجة؟ قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، … » فذكر الحديث.

وقال الشافعي في الأم (٣/ ٢٨١): «فكان فيما حفظ سفيان عن الزهري: ما بين أن أباها إذا أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستمسك على راحلته؛ أن جائزا لغيره أن يحج عنه، ولد أو غيره، وأن لغيره أن يؤدي عنه فرضا إن كان عليه في الحج إذا كان غير مطيق لتأديته ببدنه فالفرض لازم له، ولو لم يلزمه لقال لها رسول الله : لا فريضة على أبيك إذا كان إنما أسلم ولا يستطيع أن يستمسك على الراحلة إن شاء الله تعالى، ولقال: لا يحج أحد عن أحد، إنما يعمل المرء عن نفسه.

ثم بين سفيان عن عمرو عن الزهري في الحديث ما لم يدع بعده في قلب من ليس بالفهم شيئا؛ فقال في الحديث: فقالت له: أينفعه ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله : «نعم؛ كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه»، وتأدية الدين عمن عليه حيا وميتا فرض من الله ل في كتابه، وعلى لسان نبيه ، وفي إجماع المسلمين، فأخبر رسول الله المرأة أن تأديتها عنه فريضة الحج نافعة له كما ينفعه تأديتها عنه دينا لو كان عليه، ومنفعته إخراجه من المآثم وإيجاب أجر تأديته الفرض له كما يكون ذلك في الدين.

ولا شيء أولى أن يجمع بينهما مما جمع رسول الله بينه، ونحن نجمع بالقياس بين ما أشبه في وجه وإن خالفه في وجه غيره، إذا لم يكن شيء أشد مجامعة له منه، فيرى أن الحجة تلزم به العلماء، فإذا جمع رسول الله بين شيئين، فالفرض أن يجمع بين ما جمع رسول الله بينه، … »، إلى آخر ما قال.

<<  <  ج: ص:  >  >>