للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وصالح بن كيسان، وبكر بن وائل، والأوزاعي [في المحفوظ عنه]، ومحمد بن أبي حفصة، وعبيد الله بن أبي زياد، وعبد الرحمن بن إسحاق.

رووه عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس؛ أن سعد بن عبادة.

ومن قال غير ذلك: فقد وهم.

وأما المتن فإنهم ذكروا فيه النذر مطلقاً ولم يقيدوه لا بالعتق، ولا بالصوم، فقال بعضهم: إن أمي ماتت، وعليها نذر، ولم تقضه؟ فقال رسول الله : «اقضه عنها». وقال بعضهم: في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه؟ فقال له النبي : «اقضه عنها».

وأما فقه حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس فيمن مات وعليه نذر، فليس هذا موضع الكلام عن فقهه، ولكني أوردته لعلاقته بأصل حديث ابن عباس، والاختلاف عليه في متنه، فمنهم من رواه في الحج عن العاجز، ومنهم من رواه: في الحج عن الميت، ومنهم من رواه في امرأة نذرت أن تحج، فماتت ولم تحج، ومنهم من رواه: في صوم النذر عن الميت، ومنهم من رواه في النذر مطلقاً، وكل هذه أحاديث صحاح، لا يعل بعضها بعضاً، والله أعلم.

ولكني سأورد من أقوالهم ما له تعلق بأصل المسألة في بابنا هذا:

قال الخطابي في المعالم (٤/ ٦١): «في هذا بيان أن النذور التي نذرها الميت وكفارات الأيمان التي لزمته قبل الموت مقضية من ماله كالديون اللازمة له، وهذا على مذهب الشافعي وأصحابه؛ وعند أبي حنيفة لا تقضى إلا أن يوصي بها».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١١٤ - ط الفرقان): «واختلف أهل العلم في النذر، وفي حكمه؛ فقال أهل الظاهر: كل من كان عليه نذر، وتوفي ولم يقضه، كان على أقعد أوليائه قضاؤه عنه واجباً، بظاهر هذا الحديث، وسواء كان في بدن أو مال.

وقال فقهاء الأمصار: ليس ذلك على وليه إلا أن يوصي به، ومحمل هذا الحديث عندهم على الندب لا على الإيجاب.

واختلفوا في النذر الذي كان على أم سعد بن عبادة المذكور في هذا الحديث، فقالت فرقة: كان ذلك صياماً نذرته، فأمره رسول الله أن يقضيه عنها».

وانظر: إكمال المعلم (٥/ ٣٨٤). عمدة القاري (٢٣/ ٢١٠). الفتح لابن حجر (١١/ ٥٨٥).

ومن أقوال الأئمة والمحدثين والفقهاء في أحاديث الباب:

قال محمد بن الحسن في الموطأ (٣٣٨ - ط القلم): «لا بأس بالحج عن الميت، وعن المرأة والرجل إذا بلغا من الكبر ما لا يستطيعان أن يحجا. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى، وقال مالك بن أنس: لا أرى أن يحج أحد عن أحد».

<<  <  ج: ص:  >  >>