للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قالوا: فهذا دليل على أنه ندب لا فرض. قال علي: وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أن أباه كان ميتا، ولا أنه كان عاجزا عن الركوب والمشي، ولا أنه كان حج الفريضة؛ بل إنما هو سؤال مطلق عن الحج عن غيره ممن هو ممكن أن يكون قد حج عن نفسه، أو أنه قادر على الحج؛ فأجابه بإباحة ذلك؛ وإنما في هذا الخبر جواز الحج عن كل أحد ولا مزيد، وهو قولنا.

وأما تلك الأحاديث ففيها بيان أنها في حج الفرض؛ وأيضا: فليس قوله : «إن لم تزده خيرا لم تزده شرا»، بمخرج لذلك عن الفرض إلى التطوع؛ لأن هذه صفة كل عمل مفترض أو تطوع إن لم يتقبل من المرء فإنه على كل حال لا يكتب له به سيئة؛ فبطل اعتراضهم بهذا الخبر».

وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٧٠): «جزم الحفاظ بأنها رواية شاذة».

• قلت: هو حديث شاذ بهذا السياق، تفرد به عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن الثوري، ولم يتابع عليه عن الثوري، وإنما يعرف هذا عن أبي إسحاق الشيباني به موقوفا على ابن عباس قوله.

وعبد الرزاق: ثقة، من الطبقة الثانية من أصحاب الثوري، ممن كان يهم على الثوري، ولم يكن فيه بالثبت، بل هو في الثوري مثل: قبيصة وأبي حذيفة، ممن يخطيء، ويهم على الثوري [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٢)].

وقال الأثرم في سؤالاته (٢): «قال أبو عبد الله: سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة مضطرب، فأما سماعه باليمن الذي أملى عليهم، فذاك صحيح جدا، كان القاضي يكتب، فكانوا يصححون»، قلت: ولا يتبين هنا كونه سمعه منه باليمن.

وسفيان الثوري قد روى عنه خلائق، وأصحابه كثرة كاثرة، فلماذا لم نجد هذا الحديث عند أصحاب الثوري الثقات المكثرين عنه المقدمين فيه، من الطبقة الأولى [مثل: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح]، ولم نجده عند أصحابه من الطبقة الثانية [مثل: أبي أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، والحسين بن حفص الأصبهاني، والنعمان بن عبد السلام، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن آدم، وأبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ومحمد بن كثير العبدي، وخلاد بن يحيى، وأبي عامر العقدي، وبشر بن السري، وغيرهم كثير]، ولا حتى عند طبقة كثيري الوهم في الثوري [مثل: معاوية بن هشام القصار، وعلي بن قادم، وأبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومهران بن أبي عمر الرازي، ومؤمل بن إسماعيل، وغيرهم كثير].

وهذا الحديث قد رواه عن عبد الرزاق جماعة من أصحابه، منهم: أحمد بن حنبل،

<<  <  ج: ص:  >  >>