للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق، أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق، ولم يروه أحد عن الثوري غيره، وقد خطؤوه فيه، وهو عندهم خطأ، فقالوا: هذا لفظ منكر، لا يشبه ألفاظ النبي ؛ أن يأمره بما لا يدري؛ هل ينفع أو لا ينفع؟!

حدثني خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد الكشوَرِي، قال: لم يرو حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس؛ أحدٌ غير عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري: لا كوفي، ولا بصري، ولا [حجازي]، ولا أحد [غير عبد الرزاق].

أما ظاهر إسنادِ هذا الحديث فظاهر جميل؛ لأن الشيباني: ثقة، وهو سليمان بن أبي سليمان، وروى عنه: شعبة والثوري وهشيم، وكذلك يزيد بن الأصم: ثقة، ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق، مثل: القطان، وابن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، وأبي نعيم، وهؤلاء جِلَّةُ أصحاب الثوري في الحديث، وعبد الرزاق: ثقة، فإن صح هذا الخبر ففيه حجة لمالك وأصحابه فيما تأولوه في حديث الخثعمية، ويدخل عليهم منه، لأنهم لم يجعلوه أصلاً يقيسون عليه، ولا يجيزون صلاة أحد عن أحد، ولا يقولون فيها: إنها إن لم تزد المصلى عنه خيراً لم تزده شراً، كما في هذا الخبر في الحج وقال نحوه في الاستذكار (٤/ ١٦٦)، وما بين المعكوفين منه، ونقله: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى [(٢/ ٣٢٦)].

وقال في الاستذكار: « … لما لم يوجد عند من هو أعرف بالثوري من عبد الرزاق، مثل: القطان، وابن مهدي، ووكيع، وأبي نعيم، وابن المبارك، والفريابي، والأشجعي، وغيرهم، عُلم أن عبد الرزاق قد وهم فيه لفظاً، وأشبه عليه».

وقال ابن حزم في حجة الوداع (٤٧٠): «وأما الأول: فلا حجة لهم أصلاً على أنه قد قيل فيه: إنه معلول، وإن سليمان الشيباني أخطأ فيه، ولكنا لا نتعلق بذلك، بل نقول: إنه صحيح، ولكنه عليهم لا لهم؛ لأنه ليس فيه: إن أباه لم يكن حج، ولا أنه حي، ولا أنه ميت، ولا أنه عاجز عن الحج، وإنما فيه: أنه سأل النبي بأن يحج عنه، ولم يمنعه من ذلك، فهذا عليهم لا لهم. وأما ما روي فيه من قوله : «إن لم تزده خيراً لم تزده شراً»، فصدق قائل هذا، قاله رسول الله أو قاله غيره، ولا شك في صحة هذا القول؛ لأن من حج عن غيره لا يخلو من أن يقبل عمله فيزيد المجموع عنه خيراً بلا شك، أو لا يقبل فليس يلحق الميت من ذلك شيء، فأي حجة لهم في هذا لولا التعسف والعمى المهلك؟».

وقال في المحلى (٥/ ٣٤) (٧/ ٤٢٩ - ط بشار): «فتعلل قوم في هذه الآثار بخبر رويناه من طريق: عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس؛ أن رجلاً سأل رسول الله أأحج عن أبي؟ قال: «نعم، إن لم تزده خيراً لم تزده شراً».

<<  <  ج: ص:  >  >>