قال البزار:«وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا».
وقال فيه ابن عيينة:«عن عمرو، عن عكرمة. إلا رجل قال فيه: عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس». [لم أقف على من رواه من مسنداً من هذين الوجهين، وقد سبق أن نبهت على ذلك في طريق: عكرمة عن ابن عباس، وسيأتي ما يرد كلام البزار].
وقال الطبراني:«لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلا زكريا».
وخالفه روح بن عبادة [ثقة]، فقال: حدثنا زكريا بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ، فقال: إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع أن يحج، أفأحج عنه؟ قال:«نعم»، قال الرجل: أيجزئ عنه؟ قال:«نعم، أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، ألا يجزئ عنه؟ فإنما هو مثل ذلك».
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٧٨٤/ ٨٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٧٠/ ٢٥٤١)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٩/ ١١٢٠٠)، والبيهقي في الخلافيات (٥/ ١٢٧/ ٣٦٦٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٢٤).
قلت: زكريا بن إسحاق المكي: ثقة، من الطبقة السادسة، لكن قد اختلف عليه: فرواه أبو عاصم النبيل، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس.
وخالفه روح بن عبادة فأسقط أبا الشعثاء من الإسناد؛ وقال: حدثنا زكريا بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس.
• واختلاف ثقتين على زكريا بن إسحاق يضعف روايته، وضبطه للحديث، لاسيما وقد خولف في وصله:
• فقد رواه ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن أبا الشعثاء أخبره؛ أن النبي ﷺ جاءه إنسان مات أبوه أو أمه، وعليها نذر، قال: حسبت أنه قال: نذر أو حج؟ فقال النبي ﷺ:«أوفه عنه».
قلت: وهذا هو الصواب: مرسلاً؛ وعمرو بن دينار المكي: ثقة ثبت، وابن جريج: ثقة حافظ، وهو من أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٤)]، قال سفيان بن عيينة: سمعت ابن جريج، يقول:«ما دون العلم تدويني أحد. وقال: جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين»، قال يعقوب بن سفيان في المعرفة نقلاً عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة: قال علي [يعني: ابن المديني]: قلت ليحيى [يعني: القطان]: سفيان في عمرو بن دينار أثبت من ابن جريج؟ فقال: لا، [بل] ابن جريج أثبت [المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٥) و (٢/ ١٤٩). تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٢٥٠/ ٨٦١ - السفر الثالث). تاريخ بغداد (١٢/ ١٤٢). الكمال في أسماء الرجال