فقد رواه شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس؛ أن امرأة نذرت أن تحج، فماتت، فأتى أخوها النبي ﷺ، فسأله عن ذلك؟ فقال:«أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت قاضيه؟»، قال: نعم، قال:«فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء».
ورواه شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن يسار، يحدثه عن الفضل بن العباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله! إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج، وإن حملته لم يستمسك، أفأحج عنه؟ قال:«حُجَّ عن أبيك».
ورواه شعبة، قال: سمعت النعمان بن سالم، قال: سمعت عمرو بن أوس، يحدث عن أبي رزين العقيلي [رجل من بني عامر]؛ أنه قال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج والعمرة، ولا الظعن، قال:«فحُجَّ عن أبيك، واعتمر».
ورواه شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت مسلماً البطين، يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن امرأة أتت النبي ﷺ، فذكرت له أن أختها نذرت أن تصوم شهراً، وأنها ركبت البحر، فماتت ولم تصم؟ فقال لها رسول الله ﷺ:«صومي عن أختك».
وكل هذه الأحاديث قد اشتهرت عن شعبة.
و - وروى محمد بن عبد الأعلى الصنعاني [بصري، ثقة]، وبكر بن خلف [أبو بشر البصري: ثقة].
حدثنا المعتمر بن سليمان [بصري، ثقة]، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز؛ في المرأة ماتت وعليها صوم، قال: حدثني عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتت امرأة النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت، وعليها صوم خمسة عشر يوماً، قال:«أرأيت لو أن أُمَّك ماتت وعليها دين، أكنت قاضيته؟»، قالت: نعم، قال:«اقضي دين أمك». والمرأة من خثعم. لفظ ابن عبد الأعلى [عند ابن خزيمة، والبيهقي]، وبنحوه رواه بكر بن خلف [عند الطحاوي]، وقال في آخره:«اقضوه عنها»، أو:«اقضي عنها».
علقه البخاري بصيغة الجزم تحت الحديث رقم (١٩٥٣)[قال: وقال أبو حريز: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس: قالت امرأة للنبي ﷺ: ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوماً].
وهذا إسناد ضعيف؛ أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان: ليس بالقوي [التهذيب (٢/ ٣٢١)(٦/ ٦٠٩ - ط دار البر)]، والراوي عنه: فضيل بن ميسرة: لا بأس به، لكن ضاع كتابه عن أبي حريز فأخذه من إنسان لا تُعرف عدالته وضبطه [التهذيب (٣/ ٤٠٢)(١٠/ ٦٦٣ - ط دار البر)]، وهو غريب من حديث أبي حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، تفرد به الفضيل بن ميسرة، وعنه معتمر بن سليمان، والله أعلم.