موافقاً لرواية الثقات عن الفضل بن موسى، والذي قال فيه: أمي ماتت ولم تحج، ولم توص، أفأحج عنها؟ قال:«أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته؟»، يعني: أنه كان في الحج عن الميت؛ لا فيمن حج عن غيره، ولم يحج هو عن نفسه، والله أعلم.
• نرجع بعد ذلك إلى الحكم على الحديث الذي رواه:
معمر بن راشد [ثقة ثبت]، وابن جريج [ثقة حافظ]:
عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله! إن أبي مات، ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال:«أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه؟»، قال: نعم، قال:«فدين الله أحق». لفظ معمر.
ولفظ ابن جريج: أتى رجل النبي ﷺ، فقال: أمي ماتت ولم تحج، ولم توص، أفأحج عنها؟ قال:«أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته؟».
قلت: الحكم بن أبان: لا بأس به؛ إذا روى عنه ثقة، والبلاء ممن يروي عنه من المتروكين، والضعفاء، مثل: ابنه إبراهيم، والحسين بن عيسى الحنفي، وغيرهم.
والحكم وثقه أحمد، وابن معين والنسائي، والعجلي، وابن حبان، وقال:«ربما أخطأ»، وقال أبو زرعة:«صالح»، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن المديني وأحمد، وقال البزار:«ليس به بأس»، وقال الحاكم:«صدوق»، وأثنى عليه آخرون، وقرنه ابن المبارك باثنين من الضعفاء، وقال:«ارم بهؤلاء»، وتكلم فيه آخرون مثل: ابن خزيمة، والعقيلي، وابن عدي، والخليلي، واعتذر له ابن حبان بأن المناكير التي وقعت في رواياته إنما هي من جهة من روى عنه من الضعفاء [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠/ ٣٩١٦). الجرح والتعديل (٣/ ١١٣). ثقات العجلي (٢٨٢). ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥٥). ثقات ابن حبان (٦/ ١٨٦). تاريخ أسماء الثقات (٢١٥). كشف الأستار (٢٦٤٠ و ٣٤٥٦). المستدرك (٢/ ٢٠٤). الإرشاد (١/ ٣٢٥). الميزان (١/ ٥٦٩). التهذيب (١/ ٤٦١)].
فإن قيل: الحكم بن أبان العدني له أوهام وغرائب، ويتفرد عن عكرمة بما لا يتابع عليه [راجع ترجمته وشيئاً من غرائبه: فضل الرحيم الودود (٦/ ٥٤٧/ ٥٩٠) و (٧/ ٥٢٢/ ٦٨٨) و (٨/ ٨٦/ ٧١٧) و (١٤/ ١٢٩٧/ ٤٥٠)].
فيقال: لم ينفرد به الحكم عن عكرمة، فقد تابعه عليه: سماك بن حرب، وعمارة بن أبي حفصة.
والحاصل: فهو حديث حسن، والاختلاف في المسؤول عنه، كونه أباً أو أماً، فلا يضر ذلك، ولا يُعد اضطراباً؛ كما سبق بيانه بخصوص هذا الحديث.
ب - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وخلف بن هشام البزار [ثقة]، ومحمد بن عيسى الوابشي [قال الذهبي:«صويلح». التاريخ الكبير (١/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٧)، الأنساب (١٣/ ٢٤٢). تاريخ الإسلام (٤/ ١١٩٨). وانظر فيما وهم فيه: علل الدارقطني (١١/ ١٩٠/ ٢٢١٤)]: