قلت: والظاهر أن خشيش بن أصرم متأخر السماع من عبد الرزاق؛ إلا أنه مستقيم الرواية عن عبد الرزاق، يتابع قدماء أصحابه فيما يروونه عنه.
وخالفه فقصر بإسناده وأرسله: إسحاق بن إبراهيم الدبري راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جدا، وقد سمع منه بعد ما عمي وأضر، وكان يصحف ويحرف، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان [(٢/ ٣٦)]، كما في المصنف (٥/ ٣٦٥/ ٩٦٨٥ - ط التأصيل الثانية)، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: قال رجل: يا رسول الله! إن أبي مات ولم يحجج، أفأحج عنه؟ قال:«أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه»، قال: نعم، قال:«فدين الله أحق». لم يذكر ابن عباس.
قلت: ويؤيد رواية الوصل:
• أن قد رواه حسين بن إسحاق التستري ثقة حافظ رحال، أكثر عنه الطبراني.
تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩). طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٠). السير (١٤/ ٥٧). تاريخ الإسلام [(٢١/ ١٥٧)]: ثنا محمود بن غيلان [المروزي: ثقة]: ثنا الفضل بن موسى السيناني المروزي: ثقة، معروف بالرواية عن ابن جريج، عن ابن جريج، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى رجل النبي ﷺ، فقال: أمي ماتت ولم تحج، ولم توص، أفأحج عنها؟ قال:«أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته؟».
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٦/ ١١٦٠١).
• خالفه في متنه؛ فاختصره اختصارا مخلا: نعيم بن حماد [المروزي: ضعيف، يروي المناكير عن الثقات. انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤). الميزان (٤/ ٢٦٧)]، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ أنه سئل عن رجل لم يحج، أيحج عن غيره؟ فقال:«دين الله ل أحق أن يقضيه».
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٨٤/ ٢٥٥١).
قال الطحاوي:«قلت أنا: وكان هذا عندنا أحسن من جميع ما ذكرناه في هذا الباب إسنادا من الأحاديث التي ذكرناها فيه، غير أن الذي فيه من جواب رسول الله ﷺ للذي سأله عما سأله فيه؛ إنما هو: أن دين الله ﷿ أحق أن يقضيه، فهذا خلاف ما في غيره مما قد رويناه في هذا الباب، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام عن نفسه».
وقد أورده الطحاوي ضمن أحاديث قصة شبرمة فيمن حج عن غيره، ولم يحج عن نفسه الفريضة، ولهذا يحذر ممن يستل الحديث الخطأ دون أن يحقق أصله، فيحتج به في غير بابه، وهو حديث خطأ.
قلت: لعله كان في أصله: سئل عن رجل لم يحج، أيحج عنه غيره؟ حتى يكون