جماعة من الثقات الحفاظ، وهذا غريب من حديثه، ولفظ الشيباني هذا أولى من لفظه الأول؛ والوهم من الشيباني نفسه؛ إذ لم يكن من أهل الحديث؛ كما قال ابن عدي، وإنما يؤخذ عنه موطأ مالك، وقد يهم عليه أيضاً.
فهذا مرسل بإسناد غريب.
قال أبو السعادات ابن الأثير في الشافي شرح مسند الشافعي (٣/ ٢٧١): «هذا الحديث مرسل؛ طاووس: تابعي، كثير الرواية عن ابن عباس، ويشبه أن يكون هذا الحديث رواية عنه.
ولفظ هذا الحديث لا يدل على أن المرأة سألت النبي ﷺ عن جواز حجها عن أمها، لأنها لم تقل إلا أن أمها ماتت وعليها حج، فقال لها ابتداء من نفسه: «حجي عن أمك»، فأمرها بالحج عنها، وإن كانت لم تسأله عن ذلك.
وهذا حجة لمن قال: إن الميت يجوز أن يحج عنه وإن لم يوص، وهو مذهب الشافعي، وبه قال: عطاء، وابن سيرين، وأصحاب الرأي، وأبو ثور، وروي ذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة. وقال مالك: لا يحج عن الميت إلا أن يوصي. وبه قال النخعي.
وقيل: إن مالكاً قال: إذا لم يوص فإن تطوع عنه بغير الحج كالصدقة، والعتق ونحوهما أحب إليَّ».
قلت: هذا مرسل، والمرسل: ليس بحجة، وإنما العمدة في ذلك على ثبت موصولاً.
• ورواه ابن جريج، وابن عيينة [ثقتان حافظان]:
عن إبراهيم بن ميسرة [الطائفي، نزيل مكة: ثبت حافظ، من الطبقة الخامسة، روايته عن طاووس في الصحيحين]؛ أنه سمع طاووساً، يقول: ما من مسلم يموت لم يوص، إلا أهله محقوقون أن يوصوا عنه. قال ابن جريج: فعرضت على طاووس ما أخبرني إبراهيم عن الوصية، فقلت: كذلك؟ قال: نعم. لفظ ابن جريج وابن عيينة [مقرونين عند عبد الرزاق].
ولفظ ابن جريج [عند ابن أبي شيبة]: ما من مسلم يؤمر بالوصية يموت ولم يوص، إلا أهله محقوقون أن يوصوا عنه.
أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٣٩٣/ ١٧٥٣٣ - ط التأصيل الثانية)، وابن أبي شيبة (١٧/ ٢١٩/ ٣٢٩٨٦ - ط الشثري) (٦/ ٢٢٨/ ٣٠٩٣٧ - مكتبة الرشد) (١١/ ٢٠٥/ ٣١٥٨٢ - ط الفاروق)، وابن حزم في المحلى (٨/ ٣٥٢).
وهذا مقطوع على طاووس قوله، بإسناد صحيح.
• ورواه سفيان [هو: ابن عيينة]، عن ابن طاووس، عن أبيه: ما من رجل يموت يؤمر بالوصية ولم يوص، إلا وأهله محقوقون أن يوصوا عنه.
أخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٣٦٣/ ٤٢٢).