للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن قيل: تابعه عليها أبو إسحاق الفزاري، فيقال: لا يثبت عنه، وراجع كلامي عليه.

وقال أيضا (٣/ ٢٩٥ - ط عطاآت العلم): روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته؛ أكان يؤدي ذلك عنها؟»، قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك». رواه الجماعة إلا أبا داود.

وفي رواية صحيحة لأحمد والنسائي: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا، فأنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى رسول الله فذكرت ذلك، فقال: «صومي عنها».

وفي رواية ابن ماجه والترمذي، قال: جاءت امرأة إلى النبي ، فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين؟ قال: «أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضين؟»، قالت: نعم، قال: «فحق الله أحق». قال الترمذي: حديث حسن.

وفي رواية متفق عليها: جاء رجل إلى النبي ، فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟»، قال: نعم، قال: «فدين الله أحق أن يقضى».

فهذه الرواية المطلقة، منهم من يقول: رجل، ومنهم من يقول: امرأة، وأكثرهم يقول: أمي، قد فسرت في الروايات المتقدمة أن الصوم كان نذرا. ورواية من روى: شهرين متتابعين؛ كأنها وهم».

وقال ابن الملقن في التوضيح (١٣/ ٣٨٧): «في الحديث: إن أمي عليها صوم شهر، وفي الأخرى: صوم نذر، وفي أخرى: إن أختي، وليس اضطرابا؛ خلاف قول عبد الملك: إنه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدونه يعل الحديث. ولقد أصاب الداودي فقال: ليس هذا مما يضعفه، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهم سألوه، وروي في بعض الأوقات عن بعضهم وفي بعضها عن الآخرين، قال: ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث أو ضعفه لما في سنده من الخلاف».

وقال ابن حجر في هدي الساري (٣٥٩) بعد أن ساق كلام الدارقطني في التتبع: «قد أوضحت هذه الطرق في كتابي تغليق التعليق، وبينت أنه لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم؛ لأن البخاري علقه بصيغة يشير إلى وهمه فيه، وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه، لكن للحديث علة أخرى لم يتعرض لها الدارقطني؛ وهي اختلافهم في سياق متنه».

وقال في الفتح (٤/ ١٩٥): «قوله: ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش إلخ؛ محصله: أن أبا خالد جمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة، فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة، وظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم، ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير

<<  <  ج: ص:  >  >>