حدثني جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ أهل وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله، وأن النبي ﷺ أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة، يطوفوا بالبيت، ثم يقصروا، ويحلوا، إلا من معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر! فبلغ النبي، فقال:«لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأحللت»، … ، وذكر الحديث بطوله. [أخرجه البخاري (١٦٥١ و ١٧٨٥)، وأبو داود (١٧٨٩)، وتقدم تخريجه في موضعه]
* ورواه يزيد بن زريع، عن حبيب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج، وقدمنا مكة لأربع خَلَون من ذي الحجة، فأمرنا النبي ﷺ أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة، وأن نجعلها عمرةً، ولنحِلَّ، إلا من كان معه هدي، قال: ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي ﷺ وطلحة، وجاء علي من اليمن معه الهدي، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر؟ قال رسول الله ﷺ:«إني لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لحللت». [أخرجه البخاري (٧٢٣٠)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)].
* ورواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄. قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبي، فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شيء من قبل الناس؟! فقال:«أيها الناس أحلوا، فلولا الهدي الذي معي، فعلت كما فعلتم»، قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر؛ أهللنا بالحج. لفظ ابن نمير [عند مسلم].
علقه البخاري بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (١٦٥٣). وأخرجه موصولاً: مسلم وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)(١٤٢/ ١٢١٦).
قلت: فلو كان الأمر في حديث سبرة بن معبد على الإلزام والحتم لما تأخر الصحابة عن الامتثال لأمر رسول الله ﷺ، ولبادروا إلى السمع والطاعة، لكنهم كانوا ينتظرون أن يقضي الله أمراً آخر، لما كان مستقراً في اعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج، وإلا لما قال جابر: فكبر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا فلما رأوا جزم النبي ﷺ بذلك سمعوا وأطاعوا، والله أعلم.
* ورواه أبو شهاب موسى بن نافع، قال: قدمت مكة متمتعاً بعمرة، قبل التروية بأربعة أيام، فقال الناس: تصير حجتُك الآن مكيةً، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته، فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁؛ أنه حج مع رسول الله ﷺ عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفرداً، فقال رسول الله ﷺ: «أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصّروا، وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا