للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لأن النبي أشار إلى الذي فعلوه، والذي فعلوه أنهم قدموا ينوون الحج لا يعرفون العمرة، فقال لهم: «إذا طفتم بالبيت وبين الصفا والمروة فحلوا من إحرامكم، واجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي». وسياق حديث جابر واضح في ذلك، والتمتع المحض لم يجر له ذكر، ولا فعله عامتهم، وإن كان قد فعله قليل منهم، وقد قال له سراقة بن جعشم: أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا، أم للأبد؟ قال: «للأبد». وقوله: عمرتنا هذه، صريح في العمرة التي تحللوا بها من حجهم.

وأيضاً: فإنه لو كان هذا هو المقصود لبين النبي ذلك، ولم يطلق الجواب إطلاقاً، بل قال: أما المتعة فجائزة، وأما الفسخ فخاص لنا؛ لأن السؤال وقع عما فعلوه، فلو كان مشتملاً على ما هو لذلك العام وللأبد لوجب تفصيل الجواب.

وأيضاً: فقوله: «دخلت العمرة في الحج» مرتين؛ نص في أن الحج تدخل فيه العمرة إلى يوم القيامة، وهو يعم الاعتمار قبل الحج، سواء كان نوى العمرة أولاً، أو نوى الحج ثم حل من إحرامه، ولا يجوز أن يقصد به القسم الأول فقط؛ لأن سبب الحديث هو القسم الثاني، وسبب اللفظ العام لا بد أن يكون داخلاً فيه لا يجوز إخراجه منه، وظاهره أن كل حج يجوز أن يدخل فيه عمرة، سواء كان قد أحرم بها ابتداء، أو حل من الحج بعمرة ثم أهل بالحج. وليس المراد بذلك جواز فعل العمرة في أشهر الحج، سواء حج أو لم يحج؛ لأن قوله: «في الحج» حقيقة في الفعل، ولاسيما وقد شبك بين أصابعه، واليدان كل واحدة منهما من جنس الأخرى، فلا بد أن يكون الداخل من جنس المدخول فيه.

وأيضاً: فقد قال سراقة بن جعشم هذا وهو بعسفان: اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم، فقال: «إن الله قد أدخل عليكم في حجكم عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل، إلا من كان معه الهدي». فبين النبي أن ذلك الحج الذي حجوه قد أدخل الله تعالى عليهم فيه عمرة، وإنما ذلك بأن يحلوا من الحج ويجعلوها عمرة، ثم بين أن إدخال العمرة في الحج إلى يوم القيامة، فهذا نص قاطع لاخفاء به أن كل حاج له أن يدخل في حجه عمرة، سواء كان أحرم بها من الميقات أو أحرم أولاً بالحج.

وأيضاً: فإن كل من أمَّ هذا البيت يريد الوقوف بعرفة فهو حاج من حين يحرم من الميقات وإن أحرم أولاً بالعمرة، فإذا اعتمر في هذا الحج فقد أدخل في حجته عمرة، فلا معدل عن هذا الأمر الواضح البين.

وأيضاً: فإنه إذا اعتمر في أشهر الحج وحج، فقد أدخل العمرة في الحج، وإن لم يحج في ذلك العام فلم يدخلها.

وأيضاً: فلو كان معناه جواز العمرة في أشهر الحج؛ لكان هذا قد علموه قبل ذلك، حيث اعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>