قلت: سفيان بن سعيد الثوري: ثقة متقن، إمام حجة، كثير الأصحاب، وقد تفرد عنه دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: زيد بن أبي الزرقاء الموصلي نزيل الرملة، وهو: ثقة؛ فلم يُعرف عن الثوري عند أهل الكوفة، ولا عُرف هذا الحديث إلا عند أهل الموصل، تفرد به الحسن بن علي المعمري، فهو غريب جداً من حديث الثوري، لاسيما وقد اشتهر هذا الحديث عن عمرو بن دينار من رواية: سفيان بن عيينة، وشعبة، وحماد بن زيد، وابن جريج، فلماذا لم يشتهر عند المحدثين من حديث الثوري؟!
هـ قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٤١٦): «وما نعرف لعمرو بن دينار عن ابن عمر حديثاً مسنداً إلا ثلاثة، … : أحدها: في العمرة ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
والثاني: في صفة الحج. والثالث: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».
وانظر: جامع التحصيل (٢٤٣)، في الرد على الحاكم فيما ادعاه في كتابه علوم الحديث من أن عامة أحاديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة، فقال العلائي:«وهذا مجازفة منه واهية جداً، فقد صح عنه في أحاديث كثيرة التصريح بالسماع من ابن عمر ومن جابر وغيرهما، ومن ذلك في الصحيحين عنه … »، ثم ذكر هذا الحديث، واستشهد بأحاديث أخر.
وقال ابن خزيمة (٤/ ٢٣١): «باب ذكر خبر روي في السعي بين الصفا والمروة بلفظ عام مراده خاص، أنا خائف أن يخطر ببال بعض من لا يميز بين الخبر المجمل والمفسر أن النبي ﷺ سعى بينهما من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا». ثم ساق هذا الحديث، قلت: وفي عامة طرق هذا الحديث: وطاف بين الصفا والمروة، فهي تفسر ما أجمل من لفظ: سعى بين الصفا والمروة، وتفسر أيضاً بالأحاديث المفسرة، بأن السعي إنما وقع في بطن الوادي فقط دون بقية المسعى، والله أعلم.
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٦١٦): «قوله: عن رجل طاف بالبيت في عمرة، في رواية أبي ذر عن رجل طاف في عمرته. وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الصلاة، وأن ابن عمر أشار إلى الاتباع، وأن جابراً أفتاهم بالحكم، وهو قول الجمهور، إلا ما روي عن ابن عباس؛ أنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف. ووقع عند النسائي من طريق: غندر عن شعبة عن عمرو بن دينار؛ أنه قال: وهو سنة. وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر وهو غندر به. قوله: أيأتي امرأته، أي: يجامعها، والمراد: هل حصل له التحلل من الإحرام قبل السعي أم لا؟ وقوله: لا يقربنها، بنون التأكيد، المراد: نهي المباشرة بالجماع ومقدماته، لا مجرد القرب منها. قوله: وطاف بين الصفا والمروة، أي: سعى، وإطلاق الطواف على السعي؛ إما للمشاكلة؛ وإما لكونه نوعاً من الطواف، ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت».
قلت: وقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك الذي حكاه ابن حجر.
• أما الذي حكاه ابن حجر فقد سبق تخريجه من قول ابن عباس: من طاف بالبيت