عمر متكلم فيها، فقد قال النسائي: «الدراوردي: ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر»، وقال أحمد: «أحاديثه عن عبيد الله بن عمر تشبه أحاديث عبد الله بن عمر»، وقال أبو داود: «روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير» [شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٠). التهذيب (٢/ ٥٩٣)، وفيه قول أحمد: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر، يرويها عن عبيد الله بن عمر»].
قلت: وعليه: فلا يثبت هذا الأثر باللفظ الأول، وإنما يثبت باللفظ الثاني من رواية عمر بن محمد بن زيد العمري في جامع ابن وهب، فهو موقوف بإسناد صحيح.
والمعروف عن عبيد الله بن عمر في هذا مختصر:
فقد رواه عبد الله بن نمير، وحماد بن سلمة [وعنه: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعباس بن الوليد النرسي، وحجاج بن منهال] [وهم ثقات]:
عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ الحج أشهر معلومات، قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
ولفظ حماد في رواية النرسي عند البغوي: أن ابن عمر قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. [ومن طريقه ابن حجر، وأحال على لفظ ابن نمير].
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٤٤٦). وأبو القاسم البغوي في الثاني من حديث حماد بن سلمة (٥ - ضمن مصنفات أبي الحسن الحمامي). والطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ٧/ ١١٠٩) [وسقط من إسناده ذكر نافع]. والحاكم (٢/ ٢٧٧) (٤/ ١٨١/ ٣١٢٦ - ط المنهاج القويم) (٤/ ١٠٤/ ٣١٢٩ - ط الميمان). وعنه: البيهقي في السنن (٤/ ٣٤٢)، وفي المعرفة (٧/ ٤٢/ ٩٢٢٩ و ٩٢٣٠)، وفي فضائل الأوقات (١٦٤). وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٥٨). [الإتحاف (٩/ ٢٠٢/ ١٠٨٨٦)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
علقه البخاري قبل الحديث رقم (١٥٦٠)، قال: «وقال ابن عمر ﵄: أشهر الحج؛ شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة»، وقد صح عن ابن عمر من وجوه أخرى.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٢٠): «قوله: وقال ابن عمر ﵄: أشهر الحج إلخ؛ وصله الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه، قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وروى البيهقي، من طريق: عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله. والإسنادان صحيحان.
وأما ما رواه مالك في الموطأ: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج، فقد استمتع. فلعله تجوز في إطلاق ذي الحجة؛ جمعاً بين الروايتين، والله أعلم».