للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لتخالف أباك؟ فقال: إن عمر لم يقل الذي يقولون، إنما قال عمر: أفردوا الحج من العمرة فإنه أتم للعمرة، أي: إن العمرة لا تتم في أشهر الحج إلا بهدي، وأراد أن يزار البيت في غير أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراماً، وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله تعالى، وعمل بها رسوله [قلت: وهذا صحيح، وقد تقدم].

وخرج البزار: أن عروة قال لابن عباس: أرأيت حين تفتي في المتعة - يعني: متعة الحج - وقد عرفت أن أبا بكر وعمر كانا ينهيان عنها ويكرهانها؟ فقال ابن عباس: إنه كان آخر عهد رسول الله الذي فارق الناس عليه، فقال عروة: والله يا أبا عباس، لأبو بكر وعمر كانا أعلم بسنة رسول الله منك، فقال ابن عباس: يا عرية! ما أرى العذاب إلا سينزل عليكم، أخبرك أنه كان آخر عهد رسول الله الذي فارق الناس عليه، وتقول: «كان أبو بكر وعمر!» [قلت: وهذه الأخيرة رواية واهية، تقدم تخريجها تحت الحديث رقم (١٧٩٢)].

وقال ابن تيمية في عمدة الأحكام (٤/ ٣٥٨ - ط عطاءات العلم): «وأما الثاني: فقد صح عن عمر وعثمان وغيرهما المتعة قولاً وفعلاً؛ فهذا عمر يروي عن النبي أنه فعل المتعة هو وأصحابه. ويقول للصبي بن معبد لما أهل بهما جميعاً: هديت سنة نبيك. ويروي عن النبي أنه قال: أتاني الليلة آت من ربي في هذا الوادي، فقال: قل عمرة في حجة». وعن طاووس، عن ابن عباس ، قال: هذا الذي تزعمون أنه نهى عن المتعة - يعني عمر - سمعته يقول: لو اعتمرت ثم حججت لتمتعت. [قلت: وكل هذا صحيح عنه].

وقال له أبي بن كعب وأبو موسى الأشعري: ألا تبين للناس أمر متعتهم هذه؟ فقال: وهل بقي أحد لا يعلمها؟ [قلت: ولا يثبت، هذا مرسل].

وقال ابن عباس: وما تمت حجة رجل قط إلا بمتعة، إلا رجل اعتمر في وسط السنة [قلت: وهذا لا بأس به]. وفي رواية عن ابن عباس، عن عمر قال: لو حججت مرة واحدة ثم حججت لم أحج إلا بمتعة. رواهما سعيد. وفي لفظ لأبي عبيد: لو اعتمرت ثم اعتمرت، ثم حججت لتمتعت. [قلت: وهذا صحيح]. ورواه أبو حفص، عن طاووس؛ أن عمر قال: لو اعتمرت وسط السنة لتمتعت ولو حججت خمسين حجة لتمتعت. [قلت: ولا يثبت هذا؛ لإرساله]. «وروى الأثرم عن عمر نحو الحديث الأول، فقال عمر: وهل بقي أحد إلا علمها؟ أما أنا فأفعلها. وعن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: ما حج عمر قط حتى توفاه الله تعالى إلا تمتع فيها».

ثم قال (٤/ ٣٦٠): «وإنما وجه ما فعلوه أن عمر رأى الناس قد أخذوا بالمتعة»، فلم يكونوا يزورون الكعبة إلا مرة في السنة في أشهر الحج، ويجعلون تلك السفرة للحج والعمرة، فكره أن يبقى البيت مهجوراً عامة السنة، وأحب أن يعتمر في سائر شهور السنة، ليبقى البيت معموراً مزوراً كل وقت بعمرة مفردة ينشأ لها سفر مفرد، كما كان النبي يفعل، حيث اعتمر قبل الحجة ثلاث عمر مفردات.

<<  <  ج: ص:  >  >>